هاشم معروف الحسني

490

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

نعطيهم أموالنا ، واللّه لا نعطيهم الا السيف حتى يحكم اللّه بيننا وبينهم . فقال رسول اللّه : فأنتم وذاك ، ثم تناول سعد الصحيفة ومحا ما فيها ، واستمر الحصار والخوف مسيطرين على المسلمين ، وفيما هم كذلك وإذا بعمرو بن ود العامري وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب ونوفل بن عبد اللّه وضرار بن الخطاب بن مرداس قد خرجوا على خيولهم ومروا على بني كنانة وأمروهم بأن يستعدوا للحرب ، ثم اقبلوا نحو الخندق فلما رأوه قالوا إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تعرفها ، ووجدوا مكانا ضيقا في الخندق فضربوا خيولهم واقتحموه فعبرته خيولهم إلى الجانب الثاني وجعلوا يجولون بين الخندق وعسكر المسلمين . وقال ابن هشام في سيرته والطبري في تاريخه وابن كثير وغيرهم : ان عمرو بن ود لما اقتحم الخندق من تلك الثغرة اقبل علي ( ع ) في نفر من المسلمين ورابطوا عليها حتى لا يقتحمها أحد غيرهم وأقبلت فرسان قريش تحاول العبور ، ولكن موقف علي إلى جانب تلك الثغرة صدهم عنها . وأضافوا إلى ذلك ان عمرو بن ود العامري قاتل مع المشركين في معركة بدر وأصيب بجراحات بالغة منعته عن الاشتراك معهم في أحد ، وكان من فرسان العرب المبرزين ، فلما كان يوم الأحزاب خرج معلما ليرى مكانه على حد تعبير الطبري وابن هشام وغيرهما وجعل يدعو الناس إلى البراز والمسلمون يرتعدون من الخوف ولم يستطع أحد ان يرد عليه ، ولما سمعه علي ( ع ) يدعو إلى البراز ترك مكانه وجاء إلى النبي ( ص ) وقال له انا له يا رسول اللّه ، فقال له النبي : اجلس انه عمرو بن ود وكرر عمرو النداء فلم يتحرك له أحد من المسلمين غير علي ، والنبي ( ص ) يأمره بالجلوس ليرى مقدار التضحية والبذل والعطاء من المسلمين لا رغبة بعلي عن المخاطر ، ولما رأى عمرو ان أحدا لا يجيبه جعل يتحداهم ويقول اين جنتكم التي تزعمون أن من قتل منكم دخلها ، أفلا يبرز إلي أحد وانشد كما في رواية الحلبي في سيرته والمفيد في ارشاده :