هاشم معروف الحسني
485
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
ولم يكتف اليهود بتفضيل الوثنية على التوحيد الذي يدعو إليه محمد وجميع الأديان السماوية بما في ذلك اليهودية ، لم يكتفوا بذلك بل ذهبوا يتجولون بين الأعراب ويحرضون على حرب محمد ويخوفونهم منه ومن اتباعه ان استتب لهم الأمر ، وذكروا لهم ما دار بينهم وبين قريش ، وما تم عليه الاتفاق من غزو المدينة بأكبر عدد ممكن لا يمكن للمسلمين ان يواجهوه مهما بلغوا من القوة والبأس ، وتيسر لهؤلاء ان يستنفروا أكبر عدد من الأعراب لمساندتهم وفي الموعد المعين لخروجهم خرجت قريش بقيادة أبي سفيان في أربعة آلاف مقاتل ، بينهم ثلاثة آلاف فارس ، وعقدوا لواءهم في دار الندوة واعطوه إلى عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وقادوا معهم ألفا وخمسمائة بعير ، وخرج من بني سليم سبعمائة بقيادة سفيان بن شمس حليف حرب بن أميّة وخرج معهم بنو أسد وفزارة في الف مقاتل بقيادة عيينة بن حصن ، وخرج معهم من أشجع وبني مرة بن عوف وغيرهم عدد كبير حتى بلغ مجموعهم أكثر من عشرة آلاف مقاتل . وبلغ خبرهم رسول اللّه ( ص ) عن طريق جماعة من خزاعة وفدوا عليه وأخبروه بالتجمع الذي أعدته قريش واحلافها من العرب واليهود لغزوه ، فجمع النبي جماعة من أصحابه وأخبرهم بما اجتمعت عليه قريش واحلافها وحثهم على الجهاد والاستعداد لمقابلة الغزاة واستشارهم فيما يجب ان يتخذه لمنعهم من دخول المدينة ، فأشار عليه سلمان الفارسي بأن يحفر خندقا من الجهة التي يمكن للمشركين ان يدخلوا منها ، وقال له : يا رسول اللّه كنا بفارس إذا حوصرنا حفرنا خندقا يحول بيننا وبين عدونا ، فاستحسن النبي وأصحابه هذا الرأي وامر بحفره ، وبهذه المناسبة اجتمع المهاجرون والأنصار بسلمان الفارسي وكل يقول : سلمان منا ، فقال النبي : سلمان منا أهل البيت كما جاء في تاريخ الطبري . ثم إن النبي حدد لكل عشرة من المسلمين ان يحفروا أربعين ذراعا ، وكان هو كأحدهم يحفر بيده ويجهد نفسه بالعمل وواصل المسلمون عملهم