هاشم معروف الحسني
486
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
بإخلاص ونشاط إذا استثنينا جماعة ممن تظاهروا بالاسلام وأبطنوا الغدر والنفاق كانوا يتسللون إلى بيوتهم ومنهم من يأتي إلى النبي يطلب الاذن ويتذرع بأسباب لا تمت إلى الواقع بصلة ويدعون بأن بيوتهم مكشوفة إلى الغزاة ومعرضة للاحتلال . يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً . ومضى المخلصون يعملون ليلا ونهارا لا يتركون العمل الا لأسباب قاهرة ، ثم يعودون إلى عملهم ، وبهذه المناسبة انزل اللّه على النبي الآيات التالية : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . وجاء في كتب السيرة انه بينما كان سلمان مع تسعة يحفرون في المساحة التي حددها الرسول لهم ، وإذا بصخرة بيضاء قد اعترضتهم وهم يحفرون فأعجزتهم ولم تصنع بها المعاول شيئا ، فقالوا لسلمان اذهب إلى رسول اللّه وأخبره بذلك فلعله يأمرنا بالعدول عنها ، فإنا لا نريد ان نتخطى امره . ولما اخبره بذلك اقبل عليهم وهبط بنفسه إلى الخندق وأخذ المعول من سلمان وضرب الصخرة ضربة صدعتها وخرج منها بريق أضاء أجواء المدينة حتى لكأنها مصباح في بيت مظلم على حد تعبير الراوي فكبر رسول اللّه ، ثم ضربها ضربة ثانية فتصدعت وخرج منها نفس البريق الأول وفي الضربة الثالثة تكسرت وظهر لها بريق أضاء ما وراء المدينة ، فكبر رسول اللّه وأشرقت نفسه الكبيرة للنصر المؤمل في النهاية ، ثم اخذ بيده سلمان وصعد من الخندق ،