هاشم معروف الحسني

484

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وما عليها بعد ان أعياها امره إلا أن تمد يدها إلى اليهود والأعراب في مختلف انحاء الجزيرة عساهم ان اتفقوا عليه وهاجموه في البلد الذي آواه ونصره ، ان يدركوا ثأرهم منه ومن اتباعه في أيام معدودات . وتطوع اليهود في بادئ الأمر للقيام بتأليب الناس عليه وجمعهم لمهاجمته في المدينة في حين ان هذه الفكرة كانت تراود قريشا وغيرها من العرب ولكنها شكرت لهم هذه البادرة وباركت جهودهم في هذا السبيل بعد ان جمعتهم الغاية ووحدت بينهم الأهداف . فقد جاء في كتب السيرة والتاريخ انه في شهور شوال من السنة الخامسة لهجرة النبي ( ص ) اتفقت قريش وجماعة من الأعراب واليهود على غزو محمد في المدينة . وكان من امرهم ان جماعة من زعماء يهود بني النضير الذين أجلاهم النبي عن المدينة وصادر بعض ممتلكاتهم منهم سلام بن أبي الحقيق وحيي بن اخطب ، وكنانة بن أبي الحقيق وهوذة بن قيس الوائلي وجماعة غيرهم وفدوا على قريش في مكة وحرضوهم على حرب المسلمين ووعدوهم بأن يكونوا معهم حتى يستأصلوا النبي وأصحابه ، فقالت لهم قريش : يا معشر اليهود انكم أهل الكتاب الأول وتعلمون بما أصبحنا عليه نحن ومحمد ، ونحن نسألكم أديننا خير أم دينه ، فقالوا : بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه وبهذه المناسبة نزلت الآية : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( النساء 51 - 52 ) . ولما سمعت قريش من اليهود ذلك استبشرت وطمعت بهذا التكتل الجديد ان يحقق لها النصر النهائي على محمد واتباعه وتواعدوا وإياهم على حربه عندما يتيسر لهم من العرب من يناصرهم عليه .