هاشم معروف الحسني
455
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
لقد تزوج من خديجة رضوان اللّه عليها وهو في الثالثة والعشرين أو الخامسة والعشرين من عمره ، ولم يحدث أحد بأنه كان يعرف النساء قبلها ، وكانت هي قد تخطت الأربعين ، وظلت وحدها زوجته المفضلة على جميع النساء طيلة ثمانية وعشرين عاما ، في حين ان تعدد الزوجات كان مألوفا عند العرب وغيرهم بدون تحديد في الغالب ، وفي حين انه كان له أكثر من مندوحة لأن يتزوج عليها لا سيما وانه لم يسلم له من أولاده منها غير الإناث ، وعد ذلك المشركون نقصا فيه وسموه بالأبتر يعنون بذلك انه لا عقب له والأنثى لا تعد عقبا عندهم ، ومع ذلك فقد بقيت معه إلى أن توفيت وهي في حدود السابعة والستين من العمر ، لم يفكر في الزواج من غيرها خلال تلك المدة الطويلة ، كما لم يعرف عنه خلال ذلك وقبل ذلك أنه ممن تغريه مفاتن النساء في وقت لم تكن المرأة تحجب محاسنها عن أحد من الناس . ومن غير المعقول ان ينقلب انسانا آخر وقد تخطى الخامسة والخمسين تغريه امرأة بمفاتنها وهي متزوجة من غيره ، بل هي بمنزلة ابنته رباها صغيرة ورعاها كبيرة ، ويعرف من جمالها وصفاتها أكثر من أي كان من الناس ، لأنها ابنة عمته ، وهو الذي اختار لها هذا الزواج وكانت كارهة له هي وأخوها عبد اللّه ، ولولا ان اللّه سبحانه قد هددهما وحذرهما من مخالفته لم تكن لتقدم عليه كما جاء في الآية : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ( الأحزاب 36 ) . عند ذلك نزلت على ارادته وتزوجت من ذلك الرجل الصالح الذي سبق الناس جميعهم إلى الاسلام بعد علي وجعفر ابني أبي طالب ، وبعد زواجها لم تكن في أكثر الأحيان بعيدة عن النبي ولا كانت لتستر عنه الا ما حرمه اللّه سبحانه عليه وقد كان يراها وتراه في أكثر الأحيان ، فهل من المعقول بعد ذلك ان يفتتن بها وينقلب إنسانا آخر تستبد به الشهوات التي لم تستبد به قبل نبوته ، أيام صباه وشبابه ، وهما من أشد الأدوار وأدقها على الانسان عند الغالبية