هاشم معروف الحسني
456
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
العظمى من الناس ، وفي الوقت الذي طلقها زوجها كان عنده خمس من النساء ومن بينهن عائشة وهي لا تزال في حدود الخامسة عشرة من عمرها . وكانت أول امرأة تزوجها بعد وفاة خديجة سودة بنت زمعة أرملة السكران بن عمرو بن عبد شمس ، ولم يرد عن أحد من الرواة انها كانت من الجمال والثروة والجاه ما يحمله على الزواج منها لمطمع في متع الدنيا ، بل كان زواجه لأن الرجل لا بد له من زوجة وفي الوقت ذاته فقد كانت من السابقات إلى الإسلام وعانت هي وزوجها ما عاناه المسلمون الأوائل من المشركين وهاجرت معه إلى الحبشة وفيها توفي زوجها ، ولم يكن لها من خيار إلا البقاء في ارض الحبشة بلا كفيل أو معين أو الرجوع إلى أهلها وهم لا يزالون على شركهم وقد يضطرونها إلى الرجوع عن الاسلام ، فكان زواجه منها بالإضافة إلى حاجته الملحة إلى النساء تعويضا عما لحقها من الأذى ومما كانت تعانيه من الحاجة ، وفي الوقت ذاته تأليفا لأهلها الذين كانوا من أعدائه الألداء . وإذا استعرضنا البقية من زوجاته كأم سلمة التي قد تخطت الشباب ، وقد أراد كما ذكرنا ان يعوض عليها ويضمها هي وأولادها إلى عائلته تقديرا لمواقف زوجها الخالدة في سبيل الاسلام وكانت مثالا للمرأة الصالحة طيلة حياتها كما ذكرنا . وجويرية بنت الحارث وقد تزوجها بعد إعتاقها فأعتق المسلمون جميع ما بأيديهم من أسرى قومها تكريما لها ، وأسلم بعد هذه المصاهرة خلق كثير من قومها على حد تعبير المؤلفين في سيرة الرسول . ورملة بنت أبي سفيان التي أسلمت هي وزوجها في مكة بالرغم من عداوة أبيها للاسلام وهاجرت معه إلى الحبشة وتوفي فيها ولم يعد لها ملجأ غير أن ترجع إلى أبيها عدو الاسلام والمسلمين وإذا رجعت وأصرت على الاسلام فلا بد ان تتعرض لأشد أنواع الأذى والتعذيب من أبيها وأتباعه . وجاء في أكثر المرويات ان زوجها تنصر في الحبشة وتركها وهي غريبة