هاشم معروف الحسني
454
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
لتاريخ حياة النبي وكيفية زواجه من زينب وغيرها يقطع بأن زواجه منها ومن غيرها كانت دوافعه إنسانية صرفة قبل أن تكون لإشباع شهواته أو لمصالح أخرى . وإذا أباح بعض الكتاب من المسلمين في بعض العصور لأنفسهم ان يقولوا ان محمدا كان يتزوج بدافع من شهواته ، إذا أباحوا لأنفسهم ان يقولوا ذلك عن جهل بواقع محمد ( ص ) ليصوروه بأنه كان عظيما في كل شيء حتى في هذا النوع من الشهوات ، فذلك تصوير خاطىء يأباه تاريخ محمد ( ص ) أشد الاباء وتأباه حياته كلها . قال العقاد في كتابه عبقرية محمد : ولو كانت لذات الحس هي التي تسيطر على زواج النبي ( ص ) بعد زواج خديجة ، لكان من الأحجى بإرضاء هذه الملذات ان يجمع إليه تسعا من خيرة الفتيات الأبكار اللواتي اشتهرن بفتنة الجمال في مكة والمدينة والجزيرة العربية وبلا شك لو أراد ذلك لأسرعن إليه هن وأولياؤهن ووجد أولياؤهن أنفسهم فخورين بهذه المصاهرة التي لا تعلوها صلة من الصلات . لقد كان محمد بن عبد اللّه معروفا في صباه إلى كهولته بالعفة البالغة ، فلم يعرف عنه انه استسلم للملذات في ريعان صباه ، ولا لها كما كان يلهو غيره من الفتيان حين كانت الجاهلية تبيح ما لا تبيحه الشرائع والأديان ، بل كان وهو في ريعان فتوته ووسامة طلعته وكمال رجولته معروفا بالطهر والأمانة والجد والرصانة ، وحينما قام بالدعوة على كثرة شانئيه وضراوتهم في خصومته ومقاومته لم يستطع أحد ان ينسب إليه شيئا يسئ إلى سمعته ولم يقل أحد بأنه كان ممن يستهويه الجمال وتسيطر عليه مفاتن المرأة ولو كان فيه شيء من ذلك لظهر عليه وهو في تلك المرحلة من مراحل حياته ، ولحدثنا التاريخ عن العشرات من اخصامه الألداء تقول للناس : ان هذا الداعية إلى الطهارة والعفة ونبذ الشهوات لقد كان بالأمس القريب مسيرا لشهواته وملذاته .