هاشم معروف الحسني
453
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
لو رجع المسلمون إليه واخذوا بأصوله ومبادئه وتعاليمه ان يضع حدا للجشع والاستغلال ويناصر المظلومين والمعذبين وينشر العدل والرخاء والأمن والسلام في كل بقاع الأرض ويكشف زيف مخططاتهم التي ضللوا بها الملايين من الناس ، بما في أصوله وتعاليمه وتشريعاته من اصالة وواقعية يستمدها من لدن حكيم خبير لينعم الانسان بالأمن والرخاء والعدل وحرية القول والعمل في كل ما يعود عليه بالخير ولا يسيء إلى غيره من الناس . ليس بغريب ان يقف هؤلاء وأسيادهم هذه المواقف المسعورة من النبي العظيم وإنما الغريب المؤسف ان يأخذ كتاب السيرة وأكثر المحدثين بتلك المرويات الموضوعة التي تتحدث عن الكيفية التي انتهى إليها زواج النبي ( ص ) من زينب وبقية زوجاته اللواتي بلغن تسعا أو أكثر على زعم المؤرخين بدون تحقيق في أسانيدها ولا تدبر لمضامينها ، وجاءت أكثر المؤلفات في التفسير تعتمد على تلك المرويات وبنت عليها تفسير الآيات ومناسبات نزولها . وقد اكد الرازي في تفسيره ان المراد من قوله تعالى وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ انك تخفي رغبتك في التزوج بها إذا طلقها زوجها ، وأضاف إلى ذلك في تفسيره قوله : ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ( سورة الأحزاب 38 ) ، أضاف ان اللّه يشير بقوله سنة اللّه في الذين خلوا من قبل إلى قصة داود النبي حيث افتتن قبلك بامرأة أوريا وهو أحد أتباعه « 1 » . ومعنى ذلك كما يزعم الرازي انك لست وحدك الذي أحببت زينب وافتتنت بها وهي مع زوجها ، فلقد سبقك إلى ذلك داود النبي حيث افتتن بزوجة أحد أتباعه المعروف بأوريا . وقد تعلق المستشرقون وغيرهم من أعداء الاسلام بهذه التأويلات لتركيز حملاتهم المسعورة على النبي ( ص ) في حين ان ظواهر الآيات التي تعرضت لزواجه من زينب وسياقها يأبى ما ذكره الرازي وغيره أشد الإباء ، والمتتبع
--> ( 1 ) انظر الرازي جزء 25 ص 212 و 113 .