هاشم معروف الحسني
452
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
ولما جاء عصر التدوين باشراف الأمويين وعملائهم كالزهري وأبي بكر ابن حزم وأمثالهما دونوا هذه الموضوعات من بعدهم ولا سيما بعد ان كانت تخدم رغبة الأمويين ، وجاء من بعدهم فأخذها اخذ المسلمات . وقد يسر هؤلاء لأعداء الاسلام من مستشرقين وغيرهم ان يصوروا النبي ( ص ) وكأنه رجل مسيّر لشهواته يسيل لعابه لمنظر المرأة ومفاتنها ، فلا يكفيه على حد تعبيرهم ان يكون زوجا لثلاثة نسوة ، بل تزوج غيرهن خلال اشهر معدودات ، ومن بينهن من هي ذات بعل قد شغفه حبها لمجرد انه مر ببيتها واستقبلته بدون ان تستر محاسنها فتعلق قلبه بها وقال عندما رآها سبحان مقلب القلوب ، وكرر هذه الكلم وهو منصرف عنها حتى لقد أيقنت بأنه افتتن بها ورأت ذلك في عينيه فأعجبت بنفسها وتنكرت لزوجها وأصبحت حياتها جحيما لا يطاق ، فذهب إلى النبي ليطلقها ، فقال له امسك عليك زوجك واتق اللّه في معاشرتها قال له ذلك وهو يخفي غرامه بها وحبه لها على زعم هؤلاء الذين يحاولون بكل ثمن ان يخلقوا في تاريخ النبي ولو ثغرة لينفذوا منها إلى التضليل والتشهير والافتراء عليه . ومضى هؤلاء يقولون : ولما لم تعد تحسن معاشرته ، ولم يعد هو من جانبه يستطيع ان يتحمل منها هذا الجفاء فارقها على كره منه وتزوجها النبي ، وأباح بذلك لنفسه ما حرمه على غيره من سائر الناس إرضاء لهواه واستجابة لشغفه بهذا النوع من الملذات على حد تعبيرهم . ويمضي المبشرون والمستشرقون ودعاة الصهيونية العالمية يطلقون لخيالهم العنان ليخلقوا من طلاق زيد بن حارثة لزوجته وزواج النبي منها بعد ذلك قصة غرامية كان محمد بن عبد اللّه بطلها الأول المفتون بالمرأة ومحاسنها . وليس بغريب على هؤلاء وأمثالهم من دعاة المسيحية والصهيونية ودعاة الالحاد من شرقيين وغربيين ان يقفوا هذا الموقف العدائي للاسلام وبني الاسلام لأن الاسلام وحده من بين الأديان الموجودة في هذا العالم هو الذي يستطيع فيما