هاشم معروف الحسني
437
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
حصونهم يرمون المسلمين بالنبل والحجارة ، وكان رجل يدعى عزور راميا يبلغ نبله إلى القبة التي بنيت للرسول فحولها المسلمون إلى مكان آخر ، وفقد المسلمون عليا قرب العشاء ، فقال الناس يا رسول اللّه : ما نرى عليا فقال دعوه انه في بعض شأنكم وفيما هم يتحسسون اخباره وإذا به قد أقبل عليهم ومعه رأس اليهودي عزور . وكان قد كمن له علي ( ع ) حين خرج ومعه جماعة من اليهود يتحين الفرصة ليفتك بالمسلمين فشد عليه علي فقتله وفر من كان معه وكانوا تسعة من اليهود ، وبعث معه النبي ( ص ) عشرة من المسلمين فيهم أبو دجانة الأنصاري وسهل بن حنيف فأدركوهم قبل ان يدخلوا الحصن واشتبكوا معهم في معركة أسفرت عن قتل اليهود التسعة فاحتزروا رؤوسهم وحملوها إلى النبي ( ص ) فأصر ان تطرح في بعض آبار بني حطمة ، وأرعب قتل هؤلاء قلوب اليهود وأوهن من عزائمهم . وظل النبي ( ص ) نحوا من عشرين ليلة واليهود محاصرون يتخللها قتال بين الحين والآخر إلى أن دب اليأس في قلوبهم لا سيما وقد قطع النبي بعض نخيلهم كما جاء في بعض الروايات ولما بلغهم ذلك نادوا يا محمد لقد كنت تنهى عن الفساد في الأرض فما بالك اليوم تقطع النخيل وتحرقها فأنزل اللّه تعالى عليه كما يدعي المفسرون : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ « 1 » وكان جميع ما قطعه المسلمون واحرقوه من نخيل لا يتجاوز ست نخلات . والذي تعنيه الآية ان ما قطع من النخيل وما بقي منها قائما على أصوله كان بأمر اللّه ليغيظ بذلك كفار بني النضير لأنهم كما اغتاظوا لقطع ما قطع منه كذلك سيغتاظون لما بقي منه حيث إنهم يرون انه أصبح لأعدائهم ينتفعون بثمره .
--> ( 1 ) واللينة واحدة اللين وهو نوع من النخل .