هاشم معروف الحسني
438
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
ويمكن أن تكون المصلحة الداعية إلى قطع بعض النخلات هو انه أراد ان يبعث في نفوسهم اليأس في المهادنة والبقاء لأن الذي يربط الانسان بوطنه هو ارضه وماله أكثر من أي شيء آخر ، فإذا ذهب المال تضعف الروابط بين الانسان وبلده ووطنه . وقد استعمل النبي ( ص ) هذا الأسلوب طمعا في جلائهم وحتى لا يتعرضوا للإبادة بإصرارهم على البقاء ، ومهما كان الحال فقطع النخيل والأشجار المثمرة بذاته وإن لم يكن صالحا ومستحسنا ولكن قد تفرضه المصلحة أحيانا كما في المقام . ولقد يئس اليهود من تراجع النبي وأيقنوا ان لا سبيل لهم إلا بالخلاص وان بقاءهم يعرضهم لقتل الرجال والنساء ، فلم يجدوا بدا من التوسل بالنبي بصلح يحفظ عليهم أموالهم ودماءهم وذراريهم على أن يخرجوا من المدينة وقد عرض عليهم المسلمون ذلك فأبوا الا القتال والتحدي للمسلمين ، ولكنه بعد موقفهم العدائي المتصلب رفض طلبهم ولم يسمح لهم الا بأنفسهم وما تحمله الإبل من الأمتعة على أن يتركوا الأسلحة التي حملوها لحرب المسلمين فنزلوا على ذلك ، فكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم ويأخذون منها ما يستحسن من الأبواب والأدوات حتى لا ينتفع بها المسلمون وحملوا ما اخذوه على ستمائة بعير ووجد النبي من الأسلحة التي تركوها خمسين درعا وخمسين بيضة وثلاثمائة وأربعين سيفا عدا ما تركوه من الأثاث فقسم أكثره بين المهاجرين لأن الكثير منهم كانوا لا يزالون عالة على الأنصار ، ورحل جماعة منهم لخيبر وآخرون إلى بلاد الشام ، وكان ممن التجأ إلى خيبر حيي بن اخطب وسلام بن الحقيق وكنانة بن الربيع ، وثلاثتهم من زعماء بني النضير . وقد تعرضت سورة الحشر لشيء مما جرى لبني النضير كما تشير إلى ذلك الآيات التالية : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ