هاشم معروف الحسني
387
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وبلا شك فإن إيمانه بمحمد ورسالته من جملة الدوافع التي دفعته إلى اعلام النبي بتحركاتهم واستعداداتهم لتلك المعركة ، فقد كتب إليه كتابا وصف له به صنيعهم واجتماع كلمتهم وعدتهم وعددهم ودفعه سرا إلى رجل غفاري ليوصله إلى النبي ( ص ) وأوصاه بالكتمان وان يجد السير ليلا ونهارا . ومضى الغفاري بالكتاب ولا همّ له الا ايصاله للنبي ، ومضت قريش في طريقها إلى غزوا النبي ( ص ) في المدينة وبلغت الأبواء وفيها قبر آمنة بنت وهب أم النبي ( ص ) ، فدفع الحماس بعض القرشيين الطائش إلى التفكير في نبشه وألحت على ذلك هند بنت عتبة وكادت تبرك في مكانها لا تبرحه حتى تنفذ لها قريش ما تريد ، ولكن بعض زعماء قريش حال بينهم وبين ما يريدون ، وقال لهم ان ذلك لو تم لأصبح عادة عند العرب ، وما يمنع خزاعة وبنو بكر ان تنبش قبور موتى قريش أيضا . ومضى الغفاري ومعه رسالة العباس يجد السير حتى بلغ المدينة في ثلاثة أيام فوجد النبي ( ص ) بقباء على باب المسجد فدفع إليه الكتاب ، فدفعه النبي إلى أبي بن كعب فقرأه عليه فأمره النبي ان يكتم الخبر ولا يحدث أحدا بما فيه . وعاد النبي ( ص ) إلى المدينة وقصد دار سعد بن الربيع وقص عليه ما بعث به العباس وامره بالكتمان ، فقال واللّه اني لأرجو ان يكون في ذلك خير ، فلما خرج النبي ( ص ) قالت له امرأته ما قال لك رسول اللّه ، فقال ما لك ولذلك لا أم لك ، فقالت كنت استمع عليكم وأخبرته الخبر واسترجع واخذ بيدها ولحق النبي فأخبره خبرها فقال خفت ان يفشو الخبر فترى اني انا المفشي له ، فقال له النبي ( ص ) خلّ عنها . وتابعت قريش مسيرتها حتى بلغت العقيق ونزلت في سفح جبل على خمسة أميال من المدينة ، ثم ساروا حتى نزلوا في مقابل المدينة بذي الحليفة وذلك لخمس بقين من شوال فتركوا خيلهم وإبلهم ترعى في زروع المدينة المحيطة بها .