هاشم معروف الحسني

388

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وبعث رسول اللّه انس ومؤنس ابني فضال يستطلعان له الخبر فألفياهم وقد قاربوا المدينة وأطلقوا الخيل والإبل في الزروع ، وبعث بعدهما الحباب بن المنذر بن الجموح سرا وقال له : إذا رجعت فلا تخبرني بخبرهم بين الناس ، الا ان ترى فيهم قلة ، فذهب حتى دخل بينهم ووقف على عددهم وعدتهم فرجع واخبره بحالهم وقال له : ثلاثة آلاف يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا والخيل فوق المائتين ورأيت دروعا ظاهرة فوق الثياب واحسب انها سبعمائة ، فقال له النبي لا تذكر من امرهم شيئا حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، اللهم بك أصول وبك اجول . وبات وجوه الأوس والخزرج سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة ليلة الجمعة وعليهم السلاح في المسجد بباب رسول اللّه حتى أصبحوا خوفا عليه من المشركين ، وتولى جماعة حراسة المدينة ، وفي صبيحة يوم الجمعة صعد النبي المنبر وقال : رأيت البارحة في منامي اني أدخلت يدي في درع حصينة ورأيت بقرا تذبح ، ورأيت في ذباب سيفي ثلما واني أردفت كبشا وقد اولتها بأن الدرع الحصينة هي المدينة والبقر التي تذبح أناس من أصحابي يقتلون واما الثلم في سيفي فرجل من أهل بيتي يقتل ، واما الكبش فكبش الكتيبة يقتله اللّه ، فإن رأيتم ان تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا ، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام ، وان هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها فإنا اعلم بها منهم ، وكانوا قد شبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية ، فكان رأي رسول اللّه على حد زعم بعض الرواة ان لا يخرج من المدينة تشاءما من تلك الرؤيا ، وأحب ان يوافقه المسلمون على رأيه . ثم استشار أصحابه في الخروج ، فأشار عليه عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول ان لا يخرج من المدينة ، وقال يا رسول اللّه : أقم بالمدينة ولا تخرج منها فو اللّه ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط الا أصاب منا ولا دخلها الا أصبنا منه ، فدعهم يا رسول اللّه فإن أقاموا أقاموا بشر منزل ، وان دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم الصبيان بالحجارة من ورائهم وان رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا وكان ذلك رأي كبار المهاجرين كأبي بكر وعمر وبعض الأنصار .