هاشم معروف الحسني
386
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
حرمكم لعدوكم ولا نأمن أن تكون المعركة لغير صالحكم فتفتضحوا في نسائكم . وفيما هم في جدال واخذ ورد حول هذه الناحية وإذا بهند بنت عتبة تصيح بأعلى صوتها وتقول لنوفل بن معاوية ، انك سلمت يوم بدر فرجعت إلى نسائك ، واللات والعزى اننا سنخرج ولا نسمح لأحد ان يردنا كما رددتم القيان حينما سرتم لبدر فقتل الأحبة ، ولم يكن معهم من يحرضهم على القتال واستقر الرأي بعد اصرار هند وتصلبها في موقفها على اشتراك النساء في هذه المعركة وكانت هند من أشد قريش حرصا على الثأر لأبيها وعمها وأخيها . وجاء في بعض كتب السيرة ان اللواتي اشتركن من النساء في معركة أحد كن خمس عشرة امرأة منهن هند بنت عتبة ، وأم الحكيم بنت الحارث بن هشام زوجة عكرمة بن أبي جهل وسلافة بنت سعد زوجة طلحة بن أبي طلحة ، وقد قتل زوجها في تلك المعركة وأربعة من أولادها ، وريطة بنت منبه بن الحجاج زوجة عمرو بن العاص وخناس بنت مالك كانت مع ابنها أبي عزيز بن عمير وابنها مصعب بن عمير كان إلى جانب المسلمين وقتل معهم ، وعمرة بنت علقمة بن الحارث الكنانية زوجة غراب بن سفيان ، وهي التي أقدمت على لواء المشركين وحملته بعد ان سقط إلى الأرض ، فتراجعت قريش والتفت حول اللواء وفيها يقول حسان بن ثابت : ولولا لواء الحارثية أصبحوا * يباعون بالأسواق بالثمن البخس إلى غير ذلك من النساء اللواتي خرجن مع أزواجهن وأولادهن . وخلال الفترة التي كانوا يستعدون فيها للخروج كان العباس معهم يطلع على كل صغير وكبير من امرهم ، ولم يكن قد تجاهر بالاسلام ، بل كان يبطنه ويحاربهم في ظاهر الحال ، ولكنه في واقعه كان مخلصا ووفيا للاسلام ، وبقاؤه بينهم وبخاصة بعد ان أسر في بدر واعلن اسلامه في المدينة لعله كان برأي النبي لمصلحة الاسلام .