هاشم معروف الحسني
372
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
بين الحين والآخر ، وكان الانتصار الذي حققه النبي في بدر واعتزاز المسلمين به قد فجر الموقف في المدينة وأصبح خطره لا يقل خطرا عن موقف قريش واتباعها ، واخذ اليهود والمنافقون يأتمرون بالنبي ويعدون العدة للكيد له والنيل منه مهما كانت النتائج ، ولم يكن هو لتخفى عليه هذه المواقف ، بل كان يقف على جميع اخبارهم ومؤامراتهم ، ويعمل على أن لا يترك لهم مجالا لبلوغ أهدافهم ، ووقف المسلمون منهم موقف الحذر المترقب الذي أعد لكل شيء عدته . وجاء في حياة محمد لهيكل ان المسلمين لما رجعوا من بدر منتصرين تعهد سالم بن عمير بالقضاء على أبي عفك ( أحد بني عمرو بن عوف ) لأنه كان يرسل الأشعار يطعن بها على محمد وعلى المسلمين ويحرض بها قومه على الخروج عليهم ، وظل كذلك يغري بهم الناس بعد بدر ، فذهب إليه سالم في ليلة صائفة كان فيها أبو عفك نائما بفناء داره فوضع سالم على كبده السيف حتى خش في الفراش . وأضاف إلى ذلك ان عصماء بنت مروان من بني أميّة بن زيد كانت تعيب الاسلام وتؤذي النبي وتحرض عليه واستمرت على ذلك إلى ما بعد بدر ، فجاءها يوما عمير بن عوف في جوف الليل حتى دخل عليها بيتها وحولها نفر من ولدها نيام وبينهم رضيع كانت ترضعه وعمير ضعيف البصر فجسها بيده فوجد الصبي على ثديها فنحاه عنها ثم وضع سيفه في صدرها حتى انفذه من ظهرها ، وذهب إلى النبي واخبره بأمرها ، ثم رجع مارا على بيتها فوجد بنيها في جماعة يدفنونها فأقبلوا عليه وقالوا يا عمير أنت قتلتها ، قال نعم فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ، فوالذي نفسي بيده لو قلتم بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفي حتى أموت أو اقتلكم . وكان كعب بن الأشرف من عشيرة طي وأمه من بني النضير يؤذي رسول اللّه ويهجوه ، وقال حين بلغته اخبار بدر : هؤلاء اشراف وملوك الناس ، واللّه لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها ، وذهب إلى