هاشم معروف الحسني

371

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

بناتك مع عيالي فقال له : إن محمدا قد منّ علي واخذ علي عهدا أن لا أظاهر أحدا عليه ، قال فأعنا ، ولو بلسانك ، وما زالوا به حتى اقنعوه فخرج من تهامة ودعا بني كنانة وحرضهم بشعره على مساعدة قريش ، كما خرج مسافع بن عبد اللّه الجمحي إلى بني مالك وحثهم على النهوض مع قريش وذكرهم بما كان بينهم وبين قريش من التحالف . وجاء في تاريخ ابن سعد ان أبا عزة وقع أسيرا في أيدي المسلمين في معركة أحد فأمر النبي بقتله فاستغاث به كما صنع يوم بدر ، فقال النبي ( ص ) لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين قد مننا عليك من قبل وأخذنا منك عهدا ان لا تعين أحدا علينا ولم تف بما عاهدت عليه ولا ندعك اليوم ترجع إلى مكة تمسح عارضيك وتقول سخرت بمحمد مرتين . ومضت قريش تعد العدة لغزو النبي في المدينة وكانت معركة أحد من آثار الفشل الذريع الذي لحق بقريش ولم يقتصر اثر الانتصار الذي حققه المسلمون في بدر على تماسك قريش وتصميمها على الثأر من محمد وأصحابه ، بل كانت له آثاره في المدينة نفسها فقد شعر اليهود والمنافقون بعد بدر ان هذا الانتصار قد امد المسلمين بالقوة ووجدوا هذا الرجل الذي وفد عليهم قبل عامين فارا بمن معه من بلده يزداد قوة وتتسع هيبته يوما بعد يوم ، وسيكون في المستقبل القريب إذا ترك وشأنه صاحب الكلمة العليا في المدينة وغيرها من انحاء الجزيرة ، وكان اليهود قبل بدر بدءوا يتحسسون خطر الاسلام على مكانتهم السياسية والاقتصادية . المناوشات بين المسلمين واليهود وأحلافهم بالرغم من عهد الموادعة بين الطرفين ، فقد كانت المناوشات والتحرشات من المنافقين واليهود تهيئ الطرفين للانفجار في المدينة وخارجها