هاشم معروف الحسني

370

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وأعطت العهد على نفسها ان لا تبكي حتى تصيب ثأرها من محمد وأصحابه . واحتبست قريش العير التي كانت من اجلها معركة بدر في دار الندوة وكانت ألف بعير مع حمولتها ، فمشى عبد اللّه بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أميّة وغيرهم من أشراف قريش ومن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم إلى أبي سفيان ومن كان له سهم في تلك الأموال ، فقالوا : يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك فيه ثأرنا بمن أصاب منا ونحن طيبو النفس ، وإنا نريد ان نجهز جيشا بربح هذا المال لحربه ، فقال أبو سفيان : أنّا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي وكانت العير ألف بعير فباعوا أموالها فصارت ذهبا خمسين ألف دينار ، فأخذوا منها الربح وهو خمس وعشرون ألف دينار وردوا رأس المال على أصحابه وكان الدينار يربح دينارا ونزلت فيه هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( الأنفال 36 ) . وبدأت قريش تستعد من ساعتها للغزو واخذ الثأر ووزعت رسلها خارج مكة تندد بمحمد وأصحابه وتدعو العرب إلى نصرتها والقضاء عليه قبل ان يستفحل خطره ، وقام بمهمة الدعاية والاعلام جماعة من مكة منهم عمرو بن العاص وهبيرة بن وهب وابن الزبعرى وأبو عزة الجمحي ، ومسافع بن عبد اللّه الجمحي ، وكان أبو عزة ومسافع يجيدان الشعر ، وللشعر اثره يوم ذاك في التأثير على الجماهير وإلهاب المشاعر ، وأبو عزة كان مع المشركين في بدر ووقع أسيرا في أيدي المسلمين فاستغاث بالنبي ( ص ) فمن عليه وأطلقه على شرط ان لا يعين أحدا عليه ولا يشترك في حرب ضد المسلمين ، فجاءه صفوان بعد ان أطلقه النبي ( ص ) وقال له إنك لشاعر فأعنا بلسانك ولك علي ان رجعت ان أغنيك وإن أصبت اجعل