هاشم معروف الحسني

356

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

فلما بلغ المصلى صاح بأعلى صوته قتل عتبة وشيبة وفلان وفلان والناس لا يصدقون . وأشاع المنافقون في المدينة ان محمدا قد قتل وتفرق عنه المسلمون ، وأضافوا إلى ذلك ان زيد بن حارثة لا يدري ما يقول من الخوف والاضطراب ، وعلامة ذلك ان ناقته مع زيد ، فلو كان هو المنتصر لبقيت ناقته معه وبلغ أسامة بن زيد ما يقوله المنافقون واليهود ، فجاء إلى أبيه وخلا به ثم قال له : أحقا ما تقول يا أبت ، فقال اي واللّه يا بني وغدا يقدم رسول اللّه بمن معه من المسلمين والأسرى ، واطمأن المسلمون لصحة الخبر واستبشروا بما فتحه اللّه على رسوله وانطوى المنافقون واليهود على أنفسهم من الفشل والخذلان الذي لحق المشركين وخرج المسلمون في شوارع المدينة يهللون ويكبرون ويهنىء بعضهم بعضا . وخرج النبي من بدر متجها إلى المدينة بمن معه من المسلمين والأسرى حتى بلغ الأثيل قبل غروب الشمس فبات فيها ، وكان بين الأسرى النضر بن الحارث بن كلدة الثقفي من بني عبد الدار ، وقد أسره المقداد بن الأسود فنظر إليه النبي وأمعن النظر إليه ، فقال النضر لرجل إلى جنبه إن محمدا واللّه قاتلي ، لقد نظر إلي بعينين فيهما الموت ، فقال له الرجل : واللّه ما هذا منك إلا الخوف والرعب ، والتفت النضر إلى مصعب بن عمير وكان رحما له وقال له : كلم صاحبك ان يجعلني كرجل من الأسرى ، فقال له مصعب : انك كنت تعذب أصحابه ، فقال له اما واللّه لو أسرتك قريش ما قتلت ابدا وانا حي ، فقال مصعب : واللّه اني لأراك صادقا ، ولكني لست مثلك لقد قطع الإسلام العهود . ثم إن النبي قال لعلي ( ع ) قم يا علي واضرب عنق النضر ، فصاح المقداد أسيري يا رسول اللّه وكان يطمع في فدائه ، فقال النبي : اللهم اغن المقداد من فضلك فقام علي ( ع ) وضرب عنقه وذلك بالأثيل في طريقهم إلى المدينة .