هاشم معروف الحسني

332

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

رهط من قريش يتحدثون برؤيا عاتكة ، فقال أبو جهل للعباس : يا بني عبد المطلب اما كفاكم أن تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم . زعمت عاتكة انها رأت في المنام كذا وكذا فسنتربص بكم ثلاثا ، فإن يكن ما قالت حقا فسيكون وان مضت الثلاث ولم يكن نكتب عليكم انكم أكذب بيت في العرب ، فقال له العباس : يا مصفر استه أنت أولى بالكذب واللؤم منا ، وانتقل الخبر إلى نساء بني عبد المطلب فانحين باللائمة على العباس حيث ترك أبا جهل يتناول بني عبد المطلب نساء ورجالا ، فلما كان اليوم الثالث للرؤيا جاء العباس مغضبا يشتد في طلب أبي جهل ، فلما رآه مشى نحوه ، فإذا هو ينطلق مسرعا نحو باب بني سهم ففاته وكان قد سمع ضمضم فأخذ يصيح بالناس يستنفرهم وكان أبو جهل خفيفا حديد الوجه حديد اللسان والنظر . ودخل عليهم من هذه الرؤيا غم كبير بعد ان سمعوا ضمضم يستنفرهم لنجدة القافلة ، واستقسمت قريش بالأزلام عند صنمها هبل للخروج ، واستقسم أميّة بن خلف وعتبة وشيبة بالآمر والناهي فخرج القدح الناهي ، كما استقسم زمعة بن الأسود ، فخرج الناهي واستقسم جماعة آخرون فلم يجدوا ما يشجعهم على الخروج ، ولكن المتحمسين منهم كأبي جهل وأمثاله اصروا على الخروج واكرهوا غيرهم عليه . وجاء عن حكيم بن حزام أنه قال : ما توجهت وجها قط كان اكره إلي من مسيري إلى بدر ولا بان لي في وجه قط ما بان لي قبل أن أخرج ، وخرجت على ذلك حتى نزلنا مر الظهران فنحر ابن الحنظلية جزورا ، فما بقي خباء من أخبية العسكر الا اصابه من دمها ، وتشاءمت من ذلك وهممت ان ارجع ، ورأينا حين بلغنا الثنية البيضاء وهي الثنية التي تهبطك على فخ وأنت مقبل من المدينة إذا عداس جالس عليها والناس يمرون ، ولما مر به ابنا ربيعة وثب إليهما وأخذ بأرجلهما وهو يقول : بأبي أنتما وأمي ، واللّه انه لرسول اللّه