هاشم معروف الحسني

333

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وما تساقان الا إلى مصارعكما ، وان عينيه لتسيل دمعا على خديه . ولما أتمت قريش تجهيزها خرجت بالقيان والدفوف وكانوا تسعمائة وخمسين مقاتلا وقادوا معهم مائة فرس بطرا وتجبرا ، وأبو جهل يقول : أيظن محمد ان يصيب منا سيعلم أنمنع عيرنا أم لا . ومضت قريش في طريقها ينحرون ويطعمون الطعام لكل من وفد عليهم ، فبيناهم في طريقهم إذ تخلف عتبة وشيبة ابنا ربيعة وهما يترددان فقال أحدهما لصاحبه : ألم تر إلى رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب ، فأدركهما أبو جهل ، فقال ما تتحدثون به ؟ قالا نذكر رؤيا عاتكة ، فقال أبو جهل : يا عجبا من بني عبد المطلب لم يرضوا ان تتنبأ علينا رجالهم حتى تنبأت علينا النساء ، اما واللّه لئن رجعنا إلى مكة لنفعلن بهم ولنفعلن ، وحاول ابنا ربيعة ان يرجعا ، ولكن أبا جهل حال بينهما وبين ذلك . وذكر المؤلفون في السيرة ان أبا سفيان لما نجا بالعير ارسل إلى قريش قيس بن امرئ القيس ، وكان مع أصحاب العير يأمرهم بالرجوع ، ويقول لهم لقد نجت عيركم وأموالكم فلا تحرزوا أنفسكم أهل يثرب ، انما خرجتم لتمنعوا عيركم وأموالكم وقد انجاها اللّه ، وقال له : فإن أبوا عليك فلا يأبون خصلة واحدة يردون القيان ، فعالج قيس بن امرئ القيس قريشا فأبت الرجوع ، قالوا واما القيان فسنردهن فردوهن من الجحفة . ولحق الرسول أبا سفيان ( بالهدة ) قبل دخوله لمكة بنحو من تسعة وثلاثين ميلا فأخبره بمضي قريش ، فقال أبو سفيان وا قوماه ، هذا عمل عمرو بن هشام ، لقد كره الرجوع لأنه ترأس على الناس وبغى والبغي منقصة وشؤم ، واللّه لئن أصاب محمد النفير ذللنا إلى أن يدخل مكة علينا . واصر أبو جهل على المضي في طريقه وقال : واللّه لا نرجع حتى نرد بدرا ، وكانت يوم ذاك مواسم من موسام العرب في الجاهلية يجتمعون فيها ، وقد أرسلت قريش الفرات بن حيان العجلي حين خرجت من مكة إلى أبي