هاشم معروف الحسني
319
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
سيما إذا كانت تخفف الظلم والقتل وإراقة الدماء ، ولكن العرب الذين كانوا يحرمون القتال في الأشهر الحرم ظلوا ثلاثة عشر عاما يحاربون النبي ويعذبون أصحابه بكل أنواع العذاب وأخيرا لم يجدوا سبيلا لمحو الاسلام الا بقتله ، فاتفقوا على ذلك واضطروه لأن يخرج من المسجد الحرام هاربا بدمه بعد ان تسلل أصحابه وخرجوا متخفين عن قريش واحلافها . ومضوا يتتبعون تحركاته ويتآمرون عليه مع اليهود مما اضطره لأن يدافع عن نفسه ودعوته بمن معه من المؤمنين ، وما جرى لعبد اللّه بن جحش معهم كان دفاعا عن النفس وردا على تحركاتهم وتحرشاتهم المتوالية . وأجابت الآية أولئك المشركين الذين استغلوا تلك الحادثة ، بأن القتال في الأشهر الحرم كبير وعظيم ، ولكن الأعمال التي ارتكبتموها مع المسلمين ومع النبي ( ص ) ولا تزالون ترتكبونها هي أكبر وأفظع وأشد خطرا على الإنسانية من القتال في الأشهر الحرم ، فالصد عن سبيل اللّه والكفر به أكبر من القتال في الأشهر الحرم واخراج أهله منه كما فعلتم مع النبي وأصحابه . واغتصاب أموالهم وتهديم دورهم أفظع وأبشع وأكثر ضررا من استيلاء تلك السرية على شيء من أموالكم التي لا تعادل شيئا بالنسبة لما اغتصبتموه واستوليتم عليه من أموال المسلمين في مكة ، وفتنة الناس عن دينهم بالوعد والوعيد والاغراء والتعذيب أكبر من القتال في الشهر الحرام وغير الحرام . ولما كان الهدف الرئيسي للمشركين هو القضاء على الاسلام وعلى رسول الاسلام ، وكانوا يخططون لمحوه من الوجود امر اللّه سبحانه نبيه ومن معه من المسلمين ان يقاتلوا المشركين والكافرين دفاعا عن دينهم وعن أنفسهم في كل زمان ومكان ، ولم يستثنى من ذلك الا القتال في المسجد الحرام ، ثم رخص لهم في قتالهم فيه إذا قاتلوهم فقال سبحانه في الآية 191 من البقرة : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ