هاشم معروف الحسني

320

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( سورة البقرة 191 ) . وليس معنى ذلك ان الاسلام يدعو إلى الحرب واكراه الناس على الدخول فيه كما يدعي المستشرقون والمبشرون وأعداء الاسلام من شرقيين وغربيين ، الذين يعادون الاسلام ويقاومونه لا لشيء إلا لأنه يدعو إلى الحق والعدالة ويقاوم البغي والفساد في الأرض والاستغلال والتسلط على الشعوب وكبت الحريات وقتل الأبرياء وتشريد الملايين من ديارهم وأوطانهم . ان الاسلام لا يدعو الا إلى حرب من يحارب الاسلام ويحاول البغي والفساد في الأرض ، ومن يحاول ان يفتن المسلمين عن دينهم وبلادهم ، اما انه يكره الناس على الدخول في الاسلام فتلك فرية كذبها القرآن نفسه في الآية ، لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ وفي الآية 190 من البقرة : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ إلى كثير من الآيات التي لم ترخص الا في قتال الذين يفتنون الناس عن دينهم ويبغون الفساد في الأرض . وبما ان الحديث عن سرية عبد اللّه بن جحش قد جرنا إلى الحديث عن القتال الذي رخص فيه الاسلام في مقام الدفاع أرى ان ألخص ما قاله الأستاذ هيكل بهذه المناسبة . قال ما مضمونه : ان الحرب التي دعا إليها الاسلام في مقام الدفاع عن النفس والعقيدة هي بالوسائل التي كان المشركون يقاتلون بها ، انه حاربهم بنفس السلاح الذي استعملوه . فإذا حارب الخصم بالحجة والرأي والمنطق ولم يستعمل وسيلة أخرى من وسائل الدفاع ليس لأحد ان يدافع ويخاصم بسلاح أقوى وافتك من ذلك ، وعندما يلجأ الخصم إلى القوة المسلحة فقد رخص الاسلام دفع القوة بالقوة إذا استطاع إلى ذلك سبيلا ، اما إذا لم يستطع ذلك فما عليه الا ان