هاشم معروف الحسني

318

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وستكون لصالحهم وجعلوا يدسون ويفسدون لإشعالها وقدروا ان ذلك إذا كان سيرتاحون من محمد بدون ان يكلفهم التخلّص منه ضربا أو قتالا مع أحد ، وكثر الحديث عن هذه الغزوة وما جرى فيها ، فلما أكثر الناس في ذلك انزل اللّه سبحانه على نبيه : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ، قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ . وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ . وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا . فلما نزلت الآية في حكم تلك الغزوة وما نتج عنها في مقابل الضجيج والدعايات التي أثارها المشركون والمنافقون انفرج النبي ( ص ) والمسلمون بهذا التشريع ، واستولى النبي ( ص ) على العير والأسرى ، وبعثت إليه قريش في فدائها ، فقال رسول اللّه لأنفديكموهما حتى يقدم علينا صاحبانا وهما سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان فانا نخشاكم عليهما ، فإن قتلا أو أصيبا بأذى نقتل صاحبيكم . ولما أرجع المشركون سعدا ورفيقه ترك النبي ( ص ) لهم الأسيرين وهما الحكم بن كيسان وعثمان بن عبد اللّه ، ولكن الحكم رفض الرجوع لأنه كان قد اعتنق الإسلام وأقام بالمدينة إلى أن استشهد في غزوة ( بئر معونة ) ، واما عبد اللّه فرجع إلى مكة ومات بها مشركا . هذا ملخص غزوة عبد اللّه بن جحش وما نتج عنها من المضاعفات ، والواقع انها كانت أول غزوة من نوعها وقعت في ظروف غامضة محفوفة بالأخطار ، ومع ذلك فقد اقدم هذا النفر القليل يحدوهم الايمان والاخلاص لعقيدتهم وقائدهم على تنفيذ تلك الخطة مهما كانت النتائج . وكان العرب يحرمون القتال في الأشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة ، والمحرم ورجب وأقر الاسلام تحريمها كما أقر كل عادة مستحسنة لا