هاشم معروف الحسني

312

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

تَنْكِيلًا . فالآية الأولى تكاد أن تكون صريحة في أنه انما امر بذلك لإرهاب المجاهرين له بالعداء والمتسترين بالإسلام وهم من ألد أعدائه وخصومه كما امره اللّه ان يسالمهم إذا جنحوا للسلم . كما تنص الآية الثانية على أنه انما يقاتل ليكف بأس الذين كفروا ونافقوا لا ينتقم ممن آذوه وظلموه ، ولا ليكون من قطاع الطرق كما يدعي الحاقدون على الإسلام . وقد المح إلى هذا الذي ذكرناه الشيخ الغزالي في كتابه فقه السيرة وأضاف إليه ان هذه السرايا يمكن أن تكون انذارا لقريش واشعارا لها بأن تلك الخطة الجائرة التي استعملتها في مكة ضد النبي ودعوته ، ولا تزال تستعملها بعد ان أصبح لديه من القوة ما يسمح له بالمجابهة الفعلية ، هذه الخطة ستلحق بها الأضرار الفادحة وان الزمن الذي كانوا يعتدون فيه وهم بمأمن من القصاص قد مضى بدون رجعة . ومهما كان الحال فالراجح ان تلك السرايا التي كانت تتألف من ثلاثين رجلا كما في سرية الحمزة ، أو من ستين كما في سرية عبيدة بن الحارث أو ثمانية كما في سرية سعد بن أبي وقاص وعشرين على قول آخر هذه السرايا التي كانت تتألف من ذلك العدد القليل من المستبعد أن تكون الغاية منها حرب قريش أو غيرها من الأعراب ، في الوقت الذي كانت قوى الشر والعدوان كلها تتكتل ضد النبي وأصحابه من كل الجهات ، وانما كانت تعني ظهوره بمظهر القوي المؤمن بحقه القادر على رد العدوان أيا كان مصدره بعد ان رأى أن لا سبيل له إلا بذلك . وعلى اي الأحوال فأول غزوة غزاها كما جاء في تاريخ الطبري وسيرتي ابن إسحاق وابن هشام ان أول غزوة غزاها بعد ان دخل المدينة باثنتي عشر