هاشم معروف الحسني

295

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

من المنافقين كتب رسول اللّه ( ص ) إلى يهود خيبر كتابا جاء فيه : من محمد رسول اللّه صاحب موسى وأخيه والمصدق لما جاء به موسى من قبل ، ألا ان اللّه قال لكم يا معشر أهل التوراة وانكم لتجدون ذلك في كتابكم : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ، فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً . واني أنشدكم باللّه وأنشدكم بما انزل عليكم وأنشدكم بالذي أطعم من كان قبلكم من أسباطكم المن والسلوى ، وأنشدكم بالذي أيبس البحر لآبائكم حتى أنجاهم من فرعون وعمله الا أخبرتموني ، هل تجدون فيما أنزل اللّه عليكم ان تؤمنوا بمحمد فإن كنتم لا تجدون ذلك في كتابكم فلا كره عليكم قد تبين الرشد من الغي ، فأدعوكم إلى اللّه وإلى نبيه . فكان جواب زعيمهم كما جاء في شهادة صفية بنت حيي بن أحطب بعد أن وجد في ملامحه وصفاته علامات النبي الذي بشرت به التوراة ، كان جوابه أني ماض في حربه وعداوته ما بقيت . ومضى اليهود كلهم إذا استثنينا افرادا معدودين أسلموا وأخلصوا في اسلامهم كعبد اللّه بن سلام وأمثاله القلائل ، ومضوا يأتون إلى النبي كل يوم بطلب جديد فإذا جاءهم بما عرفوا من الحق أنكروا وتنكروا له وولوا مستكبرين . وفي الوقت الذي تأزمت فيه الأمور وتكشف اليهود على واقعهم ، وفد على النبي ( ص ) وفد من نصارى نجران عدته ستون راكبا ، من بينهم من شرف فيهم ودرس كتبهم وحسن علمه في دينهم ، وكانت ملوك الروم من