هاشم معروف الحسني
296
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
النصرانية قد شرفوه ومولوه واخدموه وبنوا له الكنائس وبسطوا عليه الكرامات . ورجح الأستاذ هيكل ان هذا الوفد أقبل على المدينة حين علم بما بين النبي واليهود من الخلاف ، طمعا ان يزيد الخلاف شدة والنار اشتعالا ، وعندما تتأزم الأمور بين الطرفين تصبح النصرانية المتاخمة للعرب من ناحية الشام ، والمتاخمة لهم في اليمن في امن من دسائس اليهود وعدوان العرب . واجتمعت الأديان الثلاثة من أصحاب الكتب السماوية بمجيء هذا الوفد ودار بين الأطراف الثلاثة جدل عنيف ، وأدلى كل منهم بما عنده ، فأنكر اليهود رسالة عيسى ومحمد انكارا لا يعتمد الا على التعنت والمزاعم الفاسدة التي لا يؤمنون هم أنفسهم بها ، وزعموا مع ذلك ان عزير ابن اللّه ، وقال النصارى بالتثليث ، وألوهية عيسى ، ودعاهم محمد ( ص ) إلى عبادة واحد أحد لا شريك له ولا ولد وإلى وحدة روحية تنتظم العالم من أزله إلى أبده . يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ . وسأله اليهودي والنصراني عما يؤمن به من الرسل فقال : آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى ، وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . وكان ينكر عليهم أشد الانكار كل ما يلقون عليه من شبهة تتنافى مع التوحيد ويتلو عليهم من القرآن ما يدل على أنهم قد حرفوا ما جاءت به التوراة والإنجيل ، وانهم يذهبون إلى غير ما