هاشم معروف الحسني
290
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
سمعت تكبيري خيبك اللّه ، واللّه لو أنك سمعت بموسى بن عمران قادما ما زدت على ذلك ، فقلت لها : أي عمة هو واللّه أخو موسى بن عمران وعلى دينه بعث بما بعث به فقالت : أي ابن أخي أهو النبي الذي كنا نخبر انه يبعث مع نفس الساعة ، فقلت لها نعم ، ثم خرجت إلى رسول اللّه فأسلمت ورجعت إلى بيتي فأمرتهم بالاسلام فأسلموا وكتمت اسلامي عن اليهود . ثم جئت رسول اللّه يوما وقلت له : يا رسول اللّه ، ان اليهود قوم على الباطل واني أحب ان تدخلني في بعض بيوتك وتغيبني عنهم ، ثم تسألهم عني حتى يخبروك كيف انا فيهم قبل ان يعلموا باسلامي فإنهم ان علموا به بهتوني وعانوني ، قال فأدخلني رسول اللّه في بعض بيوته ، ولما دخلوا عليه كلموه وسألوه عما يريد ، فقال لهم : أي رجل الحصين « 1 » بن سلام فيكم قالوا سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وعالمنا فلما فرغوا من قولهم خرجت عليهم وقلت لهم : يا معشر اليهود اتقوا اللّه واقبلوا ما جاءكم به فو اللّه انكم لتعلمون انه لرسول اللّه تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة باسمه وصفته ، فاني اشهد أنه رسول اللّه وأؤمن به وأصدقه وأعرفه ، فقالوا كذبت ثم دفعوا بي . فقلت لرسول اللّه ألم أخبرك يا رسول اللّه انهم قوم بهت أهل غدر وكذب وفجور ، ثم أظهرت اسلامي وأسلم أهل بيتي وأسلمت عمتي خالدة بنت الحارث وحسن اسلامها . وممن وفى بما عاهد عليه رسول اللّه من أحبارهم مخيريق من بني ثعلبة ابن الفطيون « 2 » . وجاء في كتب السيرة والتاريخ انه كان حبرا كبيرا وعالما من علمائهم ، وكان مع ذلك غنيا يملك الكثير من النخيل وغيره ، ويعرف رسول اللّه بصفته
--> ( 1 ) الحصين اسمه الأول ، ولما اسلم سماه رسول اللّه عبد اللّه . ( 2 ) وكلمة الفطيون كما جاء في التعليقة كلمة عبرانية تطلق على كل من تولى امر اليهود .