هاشم معروف الحسني
291
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وما يجد في علمه ، وغلب عليه إلف دينه على حد تعبير ابن هشام ، ولكن غيره نص على اسلامه ولم يزل وفيا للاسلام وملتزما بعهد رسول اللّه حتى كانت الحرب في أحد ، وصادف انها كانت يوم السبت ، فقال لليهود : يا معشر يهود واللّه لتعلمن ان نصر محمد عليكم لحق ، فقالوا : ان اليوم يوم السبت ، فقال : لا سبت لكم ، ثم اخذ سلاحه وخرج حتى اتى رسول اللّه ، وعهد إلى من ورائه من قومه انه إذا قتل فأمواله لمحمد ( ص ) يصنع بها ما يريد ، فلما اقتتل الناس قاتل حتى قتل ، فكان رسول اللّه يقول إنه خير اليهود ، وقبض رسول اللّه أمواله وكانت منها أكثر صدقات رسول اللّه بالمدينة . وحدث ابن إسحاق وغيره عن صفية بنت حيي بن اخطب انها قالت : كنت أحب ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر ، لم ألقهما قط مع ولد لهما الا أخذاني دونهم ، فلما قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف غدا عليه أبي حيي بن اخطب وعمي أبو ياسر بن اخطب مغلسين ، فلم يرجعا إلا مع غروب الشمس ، فأتيا كالين كسلانين ساقطين يمشيان الهويني ، فهششت إليهما كما كنت أصنع فو اللّه ما التفت إلي واحد منهما مع ما بهما من الغم ، وسمعت عمي أبا ياسر يقول لأبي حيي بن أخطب : أهو هو ؟ قال : نعم واللّه ، قال أتعرفه وتثبته قال : نعم ، قال فما في نفسك منه ، قال عداوته واللّه ما بقيت . وظل أكثر اليهود يتظاهرون بالسلم للنبي ويسرون الغدر ويستغلون المناسبات لإثارة الفتن وايجاد الفجوات بين المسلمين أنفسهم ، بين الأوس والخزرج تارة وبينهم وبين المهاجرين أخرى ، وانضم إليهم جماعة من المنافقين الذين تظاهروا بالإسلام وأسروا النفاق كبديل بن الحارث ، وعبد اللّه بن أبي بن سلول رأس الشرك والنفاق ، وكان أشد خطرا على الاسلام من اليهود ، وفيه وفي أمثاله أنزل اللّه في كتابه : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا ، وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا