هاشم معروف الحسني
267
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . ورواه البيهقي والعقيلي وسعيد بن منصور وابن عساكر إلى غير ذلك من عشرات المحدثين والرواة الذين ذكروا أحاديث المؤاخاة عمن رواها من الصحابة وغيرهم ، ولم يتردد بها سوى الألباني وابن تيمية ونفر غيرهما ممن أعماهم التعصب عن رؤية الحق . « 1 » وعلى اي الأحوال فما جاء في طبقات ابن سعد وغيرها وبنى عليه السيد الأمين في أعيان الشيعة من أن الأخوة التي عقدها النبي بين أصحابه المهاجرين وبينهم وبين الأنصار كانت تقتضي ترتيب جميع الآثار الثابتة للأخوين حتى التوارث دون الأقرب إليه من بنيه وآله ، وظلت على ذلك إلى أن جاءت الآية الناسخة لهذا الحكم وهي قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ * هذا الشيء ، لم يثبت وليس له مصدر موثوق به ، وكل ما تهدف إليه قصة المؤاخاة هو تمتين الروابط بين المسلمين وتأكيدها بتلك الأخوة التي جعلها النبي ( ص ) بينهم في مكة والمدينة . ومجمل القول إن النبي ( ص ) لقد آخى بين المسلمين بعد هجرته إلى المدينة بين مهاجر وأنصاري وربط بينهم برباط الايمان والاسلام واعتبره أوثق من رابطة العرق والدم والتحالف وأكد بتلك الأخوة وحدة الهدف والغاية فيما بينهم بحيث لا يحبون ولا يكرهون ولا يرضون ولا يغضبون الا للّه وفي سبيل اللّه ، وأراد من كل فرد ان ينظر للآخر كما ينظر لأخيه النسبي فيحس باحساسه وآلامه وأفراحه ويشاركه في السراء والضراء . وبلا شك فإن لهذا التآخي بين المهاجرين والأنصار مغزاه الدقيق الذي
--> ( 1 ) انظر فضائل الخمسة ج / 1 ص 320 و 321 و 322 .