هاشم معروف الحسني
268
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
يدل على بعد نظر النبي ( ص ) وعمق تفكيره ، فالمهاجرون قد نزلوا ضيوفا على قوم لا يرتبطون بهم بأي من الروابط التي كانت تشد العرب بعضهم لبعض والأوس والخزرج سكان المدينة بينهم حروب وثارات قديمة وكانت المعارك تنشب فيما بينهم بين الحين والآخر ولو لكلمة عابرة أو تصرف طائش من أحد الفريقين والاسلام مقبل على تحرك سريع وجهود شاقة تتطلب قبل اي شيء آخر تناسي الأحقاد وتراص الصفوف ووحدة الهدف والغاية . هذا بالإضافة إلى أن الوافدين إلى المدينة قد تركوا كل شيء وراءهم في مكة وأكثرهم كانوا لا يملكون قوت يومهم ، فتركت تلك المؤاخات إحساسا في نفوس الأنصار بالمسؤولية تجاه اخوانهم الوافدين ، فآثروهم على نفوسهم ووفروا لهم وسائل العمل المنتج ، وأصبح الكثير منهم في بضع سنوات معدودات في مصاف غيرهم من سكان المدينة الأثرياء . وجاء في سيرة ابن هشام انه ( ص ) آخى بين أبي بكر وخارجة بن زهير من الخزرج وبين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك أخي بني سالم بن عوف ، وبين عامر بن عبد اللّه المعروف بابي عبيدة بن الجراح وبين سعد بن معاذ ، وبين عبد الرحمن بن عوف الذي أصبح بعد ذلك من أثرياء المدينة بعد ان كان لا يملك قوته آخى بينه وبين سعد بن الربيع من الخزرج ، وبين الزبير بن العوام وسلامة بن سلامة بن وقش من بني عبد الأشهل ، وبين عثمان بن عفان وأوس بن ثابت من بني النجار ، وبين طلحة بن عبد اللّه وكعب بن مالك من بني النجار وترك عليا لم يؤاخ بينه وبين أحد ، فأخذ بيده وقال له : أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وأضاف إلى ذلك ابن هشام انه كان رسول اللّه سيد المرسلين وإمام المتقين وعلي بن أبي طالب أخوين . وروى جماعة من المحدثين أنه قال له : أنت أخي في الدنيا والآخرة لا يقولها غيرك الا كاذب وتمت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ، وأصبح