هاشم معروف الحسني

254

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

الذي كان يرتعد منه ان يسير سيرا منتظما ، اما انه كان يصنع ذلك ليفتدي محمدا بنفسه فيما لو ادركه الطلب ، أو تلقاه الرصد ، فلم يحدث التاريخ عنه بأنه كان من ذوي البطولات والتضحيات الجسام في سبيل محمد ( ص ) وقصة الغار واضطرابه الشديد وهو مع النبي يطمئنه ويخفف من جزعه واضطرابه خلال المدة التي قضاها مع النبي ( ص ) في الغار تشهد بذلك . وجاء في كتب السيرة انهما أقاما في الشعب ثلاثة أيام وخلالها قد استأجرا دليلا ليقطع بهما المسافة إلى يثرب على غير الطريق العام مخافة ان يدركهما طلب قريش ، وكان الدليل عبد اللّه بن أريقط الليثي وهو لا يزال على شركه ، ولكن النبي ( ص ) قد وثق به وامن من غدره ، فلما حان موعد خروجهما من الغار اتاهما الدليل ببعيريهما واتتهما أسماء بنت أبي بكر بطعامهما في جراب ونسيت ان تجعل له عصاما ، فلما أرادا أن يرتحلا ذهبت لتعلق السفرة فإذا ليس فيها عصام فحلت نطاقها فجعلت منه عصاما للسفرة وذهبت بالباقي فسميت ذات النطاقين . ثم ارتحلا ومعهما غلام لأبي بكر يدعى عامر بن فهيرة أردفه أبو بكر خلفه ، واخذ بهم الدليل على طريق الساحل . وجدت قريش في طلب النبي ( ص ) وجعلت لمن قتله أو اسره مائة ناقة ومروا في طريقهم على خيمة أمّ معبد الخزاعية وكانت تقري الضيف فسألوها تمرا أو لحما يشترونه منها فلم يجدوا عندها شيئا ، فقالت واللّه لو كان عندنا شيء ما اعوزكم القرى ، فنظر رسول اللّه إلى شاة في جانب الخيمة وقال : ما هذه الشاة يا أمّ معبد ؟ قالت : هي شاة خلفها الجهد عن الغنم ، فقال لها النبي : هل بها من لبن ؟ قالت : هي اجهد من ذلك ، فقال : أتأذنين لي ان احلبها ؟ فقالت : نعم فداك أبي وأمي ان رأيت بها حلبا ، فدعا رسول اللّه ( ص ) بالشاة فمسح ضرعها بيده وذكر اسم اللّه ، ثم قال : بارك اللّه في شأنها فدرت من ساعتها فدعا بإناء كبير فحلب فيه فسقاها وسقى أصحابه حتى رويت ورووا وشرب هو آخرهم ، ثم قال :