هاشم معروف الحسني
224
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
على غيرهما وتعطلت فيها عاطفة الرحمة والحب ، ولما جاء وقت زواجها لم يكن لها من يضاهيها غير أبي لهب ، فلما التقيا ائتلفا وجعل كل واحد منهما يحث صاحبه على الشر وتسابقا إليه . واستكبرت أم جميل حين بعث محمد ( ص ) ان تصبح النبوة في بيت جارتها خديجة ، كما استكبر أبو لهب ان تصبح الزعامة والنبوة في بيت أخيه عبد اللّه وكانا قد ظنا ان البيتين بيت أبي لهب وبيت محمد قد تساويا في الشرف والمال ، اما وقد حدثت النبوة ، فهذا ما لا يمكن لأم جميل ان تتحمله ولا لأبي لهب ان يصبر عليه ، وهو خليفة أبي أحيحة سعيد بن العاص في رعاية الأصنام وخدمتها . هذا ومحمد ( ص ) جادّ في امره ، بالرغم من كل ما جرى ويجري ، وما يصنعه أبو لهب من تكذيبه وملاحقته وتحريض الناس عليه . اما الزوج فينتقل بين وفود الحجاج في أيام الموسم في اثر ابن أخيه محمد ( ص ) ويقول للناس : ان ابن أخي ساحر كذاب لا يغرنكم بسحره ، وأم جميل في البيت وفي الشارع وحلقات النساء والرجال ترقص وتغني : مذمما أبينا ودينه قلينا . وهكذا شاءت الاقدار لهذين الزوجين ان ينزل بهما قرآن يتلى في كل يوم آلاف المرات وان لا تفارقهما اللعنة إلى يوم الدين . ومع كل تلك المواقف من عمه وزوجته وطواغيت قريش وسفهائها ، فقد مضى جادا في الدعوة إلى اللّه يتصل بالقبائل والوافدين يعرض عليهم الاسلام وتعاليمه ولا يبالي بما يقال ويسمع من قريش وغيرها . فقد جاء في كتب السيرة انه قصد قبيلة كليب في منازلهم وتوجه إلى فرع من فروعهم يقال لهم بنو عبد اللّه وقال لهم يا بني عبد اللّه ان اللّه عز وجل قد أحسن اسم أبيكم وقد اخترتكم على من سواكم ، ثم عرض عليهم الاسلام فلم يقبلوا منه ، كما اتجه إلى بني حنيفة فردوه ردا قبيحا عل حد تعبير ابن