هاشم معروف الحسني

225

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

هشام في سيرته وابن جرير في تاريخه . وذهب إلى حجاج بني عامر بن صعصعة وعرض عليهم الاسلام ومناصرته فقال له رجل منهم يدعى بحيرة بن فراس بن عبد اللّه بن سلمة ، واللّه لو اني اخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب . ثم قال له : أرأيت أن نحن بايعناك على امرك ثم اظهرك اللّه على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ فقال له النبي ( ص ) : الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء ، فقال له : أفنستهدف نحورنا للعرب دونك فإذا اظهرك اللّه كان الأمر لغيرنا ، لا حاجة لنا فيك . فلما رجع بنو عامر رجعوا إلى شيخ لهم قد أدركته السن ، ولم يكن قادرا على أن يأتي معهم الموسم ، فلما قدموا عليه ذلك العام الذي دعاهم محمد فيه إلى الاسلام سألهم عما كان في موسمهم ، فقالوا : جاءنا فتى من قريش من بني عبد المطلب يزعم أنه نبي ودعانا لأن نمنعه ونقوم معه ونخرج به إلى بلادنا ، فوضع الشيخ يديه على رأسه ثم قال : يا بني عامر هل لها من تلاف ، هل لذناباها من مطلب « 1 » والذي نفسي بيده ما تقولها إسماعيل قط ، وانها لحق فأين رأيكم كان عنكم . واستمر النبي لا يدع أحدا من وجوه العرب في أيام الموسم الا وقصده وعرض عليه الاسلام ، ولما وفد إلى مكة أبو الحيسر انس بن رافع ، ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم اياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج ، فلما سمع رسول اللّه بهم اتاهم وقال لهم : انا رسول اللّه بعثني إلى العباد ادعوهم إلى أن يعبدوا اللّه ولا يشركوا به شيئا وانزل علي الكتاب ، ثم مضى يقص عليهم من تعاليم الاسلام ويتلو عليهم القرآن ، فقال لهم اياس بن معاذ وكان غلاما حدثا : اي قوم ، هذا واللّه خير مما جئتم

--> ( 1 ) هذا مثل يضرب لما فات من الامر ، وأصله من ذنابى الطائر إذا أفلت من الشرك .