هاشم معروف الحسني

178

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

لكي يستعلم لهم اخبار المعركة ويأتي إليهم بالخبر ونفخوا له قربة فوضعها في الماء وسبح عليها إلى أن خرج إلى الناحية الثانية حيث يلتقي الطرفان النجاشي وخصمه ، هذا والمسلمون يدعون ويبتهلون إلى اللّه لكي ينصر النجاشي ، فبينما نحن في حالة من القلق والاضطراب وإذا بالزبير يقبل علينا يلوح بثوبه ويزف إلينا البشرى بانتصار النجاشي على عدوه ، فو اللّه ما فرحنا فرحا مثل فرحنا بذلك ، وبقينا عند النجاشي حتى قدمنا على رسول اللّه بعد هجرته إلى المدينة . إلى هنا تنتهي رواية أمّ سلمة وكانت من المسلمات اللواتي هاجرن مع أزواجهن ، واسمها هند بنت أبي أميّة بن المغيرة المخزومي ، وغلبت عليها كنيتها وكان زوجها عبد اللّه بن عبد الأسد المخزومي يكنى بأبي سلمة أيضا . وامتلأت كتب التاريخ والسيرة في عرض قصة الهجرتين إلى الحبشة وما جرى للمسلمين مع النجاشي . وتكاد الروايات كلها تتفق على أصل الهجرة وعلى أن سببها كان الخوف من المشركين ، ولكن الاختلاف الواقع في الروايات هو في عدد المهاجرين وما جرى لهم مع ملك الحبشة ، وفي الوفد الذي أرسلته قريش للتشويش عليهم وإيجاد فجوة بينهم وبين ملك الحبشة . ومن غير البعيد أن تكون المحادثة التي جرت للنجاشي مع المسلمين والتي جرت له مع المشركين مبالغ فيها كما هو الحال في أكثر الحوادث التاريخية التي تعرضت للتحريف والتشويه والزيادة والنقصان . والسؤال الذي يمكن ان يطرحه كل باحث في حياة محمد وتاريخه ، ان تلك الهجرة إلى الحبشة التي قام بها المسلمون الأولون في تلك الفترة العصيبة بأمره ورأيه هل القصد منها هو الفرار من المشركين وما يلحقونه بالمسلمين من الأذى ، أم انها كانت لأغراض سياسية أو غيرها مما يعود على الاسلام بالمصلحة .