هاشم معروف الحسني
168
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
كانت بعد هجرة المسلمين إلى الحبشة في الخامسة أو السادسة من مبعث النبي ( ص ) . على أن سياق سورة النجم التي أدخل فيها المنافقون تلك الغرانيق العلا يأبى تلك الضميمة ، فلقد قال سبحانه في السورة المذكورة : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ، إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ . إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ، وصريح هذه الآيات هو ان اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ، أسماء سماها المشركون وما انزل اللّه بها من سلطان ، فكيف مع ذلك يصفها بالغرانيق ويثبت لها الشفاعة والصورة من أولها إلى آخرها تندد بالمشركين الذين أعطوها هذه الأسماء ، وكيف يقول النبي ( ص ) بأن شفاعتهن ترتجى وبعد هذه الفقرة بلا فصل يقول : انها أسماء مبتدعة ما انزل اللّه بها من سلطان . ان هذه الضميمة إلى سورة النجم توجب مناقضة آخر السورة لأولها وعدم الانسجام بين آيات السورة ومعانيها . ومما يؤكد ان حديث الغرانيق من صنع المنافقين والدساسين هو ان النبي ( ص ) منذ طفولته إلى أن بلغ الأربعين من عمره لم يعثر له أحد على زلة أو كلمة واحدة تخالف الواقع حتى عرف بين المشركين بالصادق الأمين ، وحينما أراد ان ينذر قريشا واستدعاهم ليسمعوا منه ، قال لهم : أترون لو أخبرتكم بأن خيلا طلعت عليكم من سفح هذا الجبل أكنتم تصدقونني ؟ قالوا له بلسان واحد : أنت عندنا غير متهم ، وما جربنا عليك كذبا قط . فمن كان هذا شأنه وهذه صفته وقد رفض جميع العروض والمغريات وحتى لو وضعوا الشمس في يمينه والقمر في شماله على أن يتراجع عن دعوته فلم يتراجع وتحمل في سبيلها ما تحمل من الأذى والعذاب هو وأصحابه ،