هاشم معروف الحسني

169

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

فمن كان على مثل ذلك فكيف يتراجع ويقول على اللّه ما لم ينزل عليه ارضاء لقريش وخوفا منها ، في حين انه يوم كان وحيدا بلا ناصر يتعرض هو والذين آمنوا به لكل أنواع الإساءة ، لم يهادن ولم يطلب رضاهم على حساب دعوته وبعد ان أصبح اتباعه قوة لها اثرها في مكة وخارجها وأصبحت دعوته حديث الناس يديرون تعاليمها في رؤوسهم ويدخلون فيها الواحد تلو الآخر . أفنراه بعد هذا كله يعود ليستجدي عطف قريش ورضاها بالكذب على اللّه ومدح أصنامها وأوثانها ، وهذا شيء تأباه سيرة محمد وتاريخه الحافل بالبطولات والتضحيات في سبيل اللّه . ولقد أحس أولئك الذين اخترعوا هذه الأسطورة بأنها لن تروج وستنكشف على واقعها لكل باحث ، ولا يقبلها أحد ممن أحاط بتاريخ الدعوة وأساليب محمد ( ص ) في تبليغها والظروف التي أحاطت به في المراحل الأولى من تاريخها ، فحاولوا تغطية عيوبها والتمويه على الأبرياء ، بأن محمدا بعد ان مدح الأصنام وجعل لها نصيبا من الشفاعة ، تراجع وتاب إلى اللّه ، وفاتهم ان محمدا بعد ان وصفه اللّه بأنه لا ينطق عن الهوى لا يتصور في حقه ان يتكلم بغير ما يوحى إليه وهو الصادق الأمين قبل الرسالة وبعدها ، ولا يمكن ان يتراجع أو يهادن أحدا ولو وضعوا الشمس في يمينه والقمر في شماله كما أجابهم حينما حاولوا اقناعه بالتراجع عن دعوته بشتى المغريات . اسلام عمر بن الخطاب لقد اتفق المؤرخون ان عمر بن الخطاب كان حاد الطبع سريع الغضب ومن الأشداء في قريش على محمد واتباعه ، وحدث نفسه أكثر من مرة بأن يهاجم النبي أو يغتاله ولكن مشيئة اللّه كانت تحول بين عمر وغيره من أقطاب