هاشم معروف الحسني

163

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ما يكونون عليه عداوة للّه ولرسوله وللمؤمنين ، فرجع إلى الحبشة منهم جماعة ودخل مكة مستخفيا وبجوار جماعة آخرون . وكان ممن دخلها بجوار ، عثمان بن مظعون ، حيث دخل في جوار الوليد بن المغيرة ، ودخل أبو سلمة بن عبد الأسد بجوار خاله أبي طالب ، ولما رأى عثمان بن مظعون ان المشركين يشتدون على المستضعفين الذين لم يدخلوا في جوار أحد ، ردّ على الوليد جواره ليؤاسي رفاقه بنفسه ويشاطرهم البلاء والتعذيب . واتفق له انه كان في بعض مجالس قريش ، ولبيد الشاعر ينشدهم قصيدته التي يقول فيها : الا كل شيء ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل فرد عليه عثمان بن مظعون قائلا : لقد كذبت ان نعيم الجنة لا يزول فقام إليه رجل منهم ولطمه على عينه لطمة أشرفت بها على التلف ، فعرض عليه الوليد بن المغيرة ان يرجع إلى جواره فأبى ، وقال له : ان عيني الأخرى لفي حاجة إلى ما أصاب أختها في سبيل اللّه . وأثار هذا الحادث مشاعر أبي طالب فنظم قصيدته التي يعرض فيها بقريش وضلالها ومخازيها ويقول : امن تذكر أقوام ذوي سفه * يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين لا ينتهون عن الفحشاء ما أمروا * والغدر فيهم سبيل غير مأمون ويقول في آخرها : أو يؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبي كموسى أو كذي النون يأتي بأمر جلي غير ذي عوج * كما تبين في آيات ياسين وحاول رجال من بني مخزوم مع أبي طالب ان يتراجع عن حمايته لابن