هاشم معروف الحسني
164
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
أخته أبي سلمة ، وقالوا له يا أبا طالب : لقد منعت عنا ابن أخيك ، فما لك ولصاحبنا تمنعه عنا ، فقال لهم : انه استجار بي وهو ابن أختي وإذا لم امنع ابن أختي لا امنع ابن أخي . ويدعي جماعة من المؤرخين والمفسرين ان السبب في رجوع المهاجرين إلى مكة هو ان المشركين قد هادنوا النبي ( ص ) بعد ان تقرب إليهم بمدح أصنامهم والاعتراف بمنزلتها عند اللّه ، وانها مرجوة الشفاعة كما جاء في حديث الغرانيق الذي اخذ به جماعة من كتاب السيرة والمؤرخين واستغله جماعة من المستشرقين للطعن والتشكيك في رسالة النبي ( ص ) ووقفوا إلى جانبه متحمسين في تأييده والدفاع عنه . حديث الغرانيق ومجمله كما جاء في كتب السيرة والتاريخ ان النبي ( ص ) لما رأى تجنب قريش له واصرارها على مناهضته وإنزال الأذى بأصحابه تمنى ان لا ينزل عليه من اللّه شيء ينفرهم منه ، وتقرب إليهم ودنا منهم ودنوا منه وجلس يوما في ناد من أنديتهم حول الكعبة وقرأ عليهم سورة النجم حتى بلغ قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ، أضاف إليها تلك الغرانيق العلا وان شفاعتهن لترتجى ، ومضى في قراءة السورة حتى انتهى إلى السجدة في آخرها فسجد وسجد المشركون معه ولم يتخلف منهم أحد ، فأعلنت قريش رضاها عما تلاه النبي ( ص ) ، وقالوا لقد علمنا بأن اللّه يحيي ويميت ويخلق ويرزق ، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده ، اما إذا جعلت لها نصيبا فنحن معك ولا خلاف بيننا على حد زعم بعض المؤرخين في سيرة الرسول . ويدعي أنصار هذه الفرية ان النبي ( ص ) لما ذكر أصنامهم بالخير زال