هاشم معروف الحسني

138

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وجماعة من أسلم ، ولازم أبو ذر الرسول طيلة حياته واشترك معه في أكثر مواقفه وحروبه ، وظل وفيا للإسلام مخلصا في اعماله لا يحابي أحدا مهما كانت منزلته ولونه على حساب دينه ، ثائرا على الباطل وأهله صدوقا في حديثه وايمانه ، حتى قال فيه رسول اللّه كلمته المشهورة بين الرواة والمحدثين . ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر . وكان من الثائرين على المنحرفين والمستأثرين بأحوال العباد من حكام زمانه ، ولما أسرف عثمان بن عفان في عطاء مروان بن الحكم والحارث بن الحكم بن أبي العاص وزيد بن ثابت وبذر أموال المسلمين ، وسلط الأمويين والمروانيين على رقاب الناس يعبثون في الأموال والاعراض ويتجاهرون بالمنكرات ، أعلنها أبو ذر حربا لا هوادة فيها وأخذ يندد بهم في المجتمعات ، ويعيد إلى الأذهان قول اللّه سبحانه في المستهترين بأوامره . وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . وشق على أولئك العابثين بأموال العباد ان يسمعوا صوتا يندد بأعمالهم وتصرفاتهم فشكاه مروان بن الحكم إلى عثمان بن عفان ، فأرسل إليه نائلا مولاه ليسكت وهدده بالعقوبة ان هو استمر على موقفه فقال ا ينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللّه وعيب من ترك امر اللّه ، فو اللّه لأن أرضي اللّه بسخط عثمان أحب إلي وخير لي من أن أسخط اللّه برضاه . وشاعت مقالته هذه حتى بلغت عثمان فاستدعاه إليه وحاول اغراءه فلم يجد إلى ذلك سبيلا ثم جلده ونفاه إلى الشام ليكون تحت رقابة معاوية وزبانيته . وبالرغم من كل ما بذله له معاوية من المغريات وما استعمله معه من أساليب العنف والارهاب لم يتخذ موقفا في الشام أكثر ليونة من مواقفه في المدينة ، ولطالما وقف أبو ذر على رؤوس الجماهير وسيوف الحكام مسلطة فوق