هاشم معروف الحسني
113
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
الذي دعا إليه ، فقد أصر كثير من أقرباء النبي ( ص ) على الشرك زمنا طويلا . ومضى يقول : لقد ملأ الدين الجديد قلبا لم ينازعه فيه منازع من عقيدة سابقة ، ولم يخالطه شوب يكدر صفاءه ، فبحق ما يقال : ان عليا كان المسلم الخالص في سجيته المثلى ، وان الدين الجديد لم يعرف قط أصدق اسلاما ولا أعمق نفاذا فيه ، لقد كان المسلم في عبادته وعلمه وعمله ، وفي قلبه وعقله ، حتى ليصح ان يقال : بأنه طبع على الاسلام فلم تزده المعرفة الا ما يزيده التعليم على الطباع . وعلى أي الأحوال ، فلم يتردد أحد في سبقه إلى الاسلام والايمان بكل ما جاء به محمد بن عبد اللّه ، وكما ذكرنا فإن سنه على وجه التحديد قد اختلفت الروايات فيها وتضاربت حولها الآراء أشد الاختلاف . وجاء في صحيح ابن ماجة ص 62 أنه قال : أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه ، وانا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي الا كذاب ، صليت قبل الناس سبع سنين ، ورواها الحاكم في مستدرك الصحيحين ، وجاء فيها صليت قبل الناس سبع سنين قبل ان يعبده أحد من هذه الأمة ، كما رواها ابن جرير الطبري في المجلد الثاني من تاريخه . وجاء في مسند أحمد ان عليا ( ع ) قال : ظهر علينا أبو طالب وأنا مع رسول اللّه ونحن نصلي ببطن نخلة ، فقال : ما ذا تصنعان يا ابن أخي فأخبره النبي بالاسلام فقال : ما بالذي تصنعان بأس ، ثم قال علي ( ع ) اللهم إني لا أعرف أن عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك ، لقد صليت قبل ان يصلي الناس سبعا . وجاء في المجلد السادس من كنز العمال أنه قال : عبدت اللّه قبل ان يعبده أحد من هذه الأمة ست سنين ، وفي خصائص النسائي ، أنه قال : عبدته قبل ان يعبده أحد تسع سنين .