هاشم معروف الحسني

106

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

اللّه ان يمكث إلى أن جاءه جبرائيل بما جاءه من كرامة اللّه وهو بحراء في شهر رمضان . وفي السنة التي نزل فيها عليه الوحي خرج إلى حراء كعادته حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه اللّه فيها برسالته جاءه جبرائيل بأمر من اللّه وهو نائم بنمط من ديباج فقال اقرأ قال رسول اللّه ( ص ) قلت ما اقرأ ، قال : فغطني به حتى ظننت انه الموت ثم أرسلني ، وقال اقرأ قلت وما اقرأ فغطني به حتى ظننت انه الموت ثم ارسلني وقال اقرأ قلت وما اقرأ وصنع بي كما صنع في الأولى والثانية ، ثم أرسلني وقال اقرأ وخفت ان يفعل ذلك بي مرة أخرى . فقال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ، فقرأتها حتى انتهى فانصرف عني ، وقمت من نومي وكأنما كتبت في قلبي فخرجت حتى إذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتا من السماء يقول : يا محمد أنت رسول اللّه وأنا جبريل ، فرفعت رأسي إلى السماء أنظر فإذا جبريل في صورة رجل حاف قدميه في أفق السماء يقول : يا محمد أنت رسول اللّه وأنا جبريل فوقفت انظر إليه وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء فلا أنظر من ناحية الا رأيته كذلك ، فما زلت واقفا في مكاني حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي فبلغوا أعلى مكة ورجعوا إليها وأنا في مكاني ذلك أنظر إليه ، ثم انصرف عني ، وانصرفت راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى جنبها ، فقالت : يا أبا القاسم أين كنت فو اللّه لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا أعلى مكة ورجعوا ، ثم حدثتها بالذي رأيت ، فقالت : ابشر يا ابن العم وأثبت فوالذي نفس خديجة بيده اني أرجو أن تكون نبي هذه الأمة . ثم قامت فجمعت عليها ثيابها وانطلقت إلى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عمها ، وكان قد تنصر ، وفي رواية كان قد تأله ، وقرأ الكتب وسمع من أهل التوراة والإنجيل فأخبرته بما أخبرها به رسول اللّه وبما رأى وسمع ، فقال ورقة بن نوفل : قدوس قدوس ، والذي