هاشم معروف الحسني
107
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
نفس ورقة بيده ان كنت صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى بن عمران ، وانه لنبي هذه الأمة ، قولي له فليثبت . فرجعت خديجة إلى رسول اللّه ( ص ) وأخبرته بقول ورقة بن نوفل ، ثم لقيه ورقة وهو يطوف في الكعبة ، فقال له : يا ابن أخي أخبرني بما رأيت وسمعت فأخبره رسول اللّه ( ص ) فقال له ورقة والذي نفسي بيده انك لنبي هذه الأمة ، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى ، ثم اخبره ببعض ما يلاقيه من قريش ، وقال له : ولئن أدركت ذلك اليوم لانصرن اللّه نصرا يعلمه ، ثم أدنى رأسه منه فقبل يافوخه وانصرف كل منهما إلى منزله . وجاء عن خديجة انها قالت لرسول اللّه ( ص ) يا ابن العم أتستطيع ان تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك قال نعم . فلما جاءه قال لها رسول اللّه : هذا جبريل قد جاءني ، فأتته وقالت قم واجلس على فخذي الأيسر فقام وجلس عليه ، فقالت له هل تراه قال نعم ، ثم تحول رسول اللّه ( ص ) إلى فخذها الأيمن وقالت له هل تراه ، فقال نعم ، ثم حولته إلى حجرها وقالت له هل تراه فقال لها نعم : فكشفت عن رأسها وألقت خمارها ناحية وقالت هل تراه ، فقال لها لا ، فقالت له أثبت وابشر ، فو اللّه انه لملك وما هو بشيطان . وجاء في رواية ثانية انها قالت له : ابشر فو اللّه لا يخزيك اللّه ابدا انك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتؤدي الأمانة ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . وجاء في هذه الرواية انها لما أخبرت ابن عمها ورقة بما يصيب النبي استدعاه فقص عليه ما رأى وما سمع فبشره بالنبوة وقال له ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك فقال له النبي أو مخرجيّ هم : قال نعم لم يأت رجل بمثل ما أتيت به الا عودي وأوذي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ولم يلبث ورقة ان توفي ، وانقطع الوحي عن النبي ( ص ) بعد ذلك مدة من الزمن ، وقيل ثلاث سنوات ، فحزن النبي ( ص ) خشية ان يكون انقطاعه عنه عقوبة من اللّه .