هاشم معروف الحسني
105
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
رسل اللّه موسى وعيسى ( ع ) فيجد أهل الأهواء قد عبثوا فيه فغيروا وبدلوا وحملة تلك الآثار قد سخروها لصالحهم وجهلة المسيحيين واليهود لم تتسع عقولهم لمعاني النبوات وحقائق الرسالات فتاهوا وضلوا سواء السبيل وأصبح ما جاء به أولئك الهداة كالجوهر الممزوج بالتراب في منجم مظلم لا يهتدي إليه أحد من الناس ولو بذل كل جهوده وامكانياته وحتى لو كان عند أولئك الاتباع شيء من الحق ففي أيديهم إلى جانب هذا الحق صور مذهلة من الأوهام والأباطيل وألوان من الوثنية لا يمكن ان تتفق وتسير مع الحق المجرد الذي لا يعرف كل هذه المضاربات والتناقضات والأوهام مما يمعن فيه هؤلاء وأولئك من أهل الكتاب . هذا الحق الذي تجلى لديه كما تجلى لاخوانه الأنبياء من قبله غريب عما يؤمن به قومه وغيرهم من أهل الكتاب الذين اتخذوا عيسى وأمه إلهين من دون اللّه ، كما اتخذ اليهود من قبلهم عزيرا وعبدوه من دون اللّه . لقد تكشف له حراء عن نور يسطع من قلبه بالإلهام والهداية بين يدي وحي مبارك يناديه بصوت لا ينفذ لغير قلبه اقرأ يا محمد ، فيصغي إليه بدهشة وحيرة ، ثم يجيب مستفسرا ما أنا بقارئ ، ويتكرر الطلب والرد بينهما وبالتالي يقرأ عليه الأمين جبرائيل ويقرأ معه . اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ . وحدث ابن إسحاق عن عبد الملك بن عبيد اللّه بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي وكان واعية عن أهل العلم على حد تعبير ابن إسحاق أنه قال : ان رسول اللّه حين أراده اللّه بكرامته وابتدأه بالنبوة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى تغيب عنه البيوت ويفضي إلى شعاب مكة وبطون أوديتها فلا يمر بحجر ولا شجر الا سمع هاتفا يقول : السلام عليك يا رسول اللّه فيلتفت خلفه وعن يمينه وشماله فلا يرى شيئا ، فمكث على ذلك يرى ويسمع ما شاء