هاشم معروف الحسني
86
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
في مدة أقصاها عدوة فرس أو حلبة شاة ، كما أعلن ذلك قائد تلك الحملة يوم ذاك . وسلام اللّه على الرسول الأمين الذي اخبره بأكثر ما جرى عليه من محبيه وشانئيه حيث قال له : يا علي هلك فيك اثنان محب غال ومبغض قال . وقال علي ( ع ) نفسه وهو يندد بهذين الفريقين من محبيه ومبغضيه : ليحبني أقوام حتى يدخلوا النار في حبي ، ويبغضني آخرون فيدخلون النار في بغضي . وقال المرحوم العقاد : وهو يتحدث عن عبقريته واختلاف الناس فيه : ان هذا الميدان من الملاحاة لم يتسع قط ميدان متسعه في تاريخ الأبطال المعرضين للحب والبغضاء : يقول أناس انه إله ، وأناس انه كافر مطرود من رحمة اللّه . صفاته لقد اتفق واصفوه على أنه أول هاشمي ولد من هاشميين بعد اخوته الثلاثة فهو ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، فاجتمعت فيه خلاصة الصفات التي اشتهرت بها هذه الأسرة الكريمة وتقاربت سماتها وملامحها في كثير من اعلامها المتقدمين كالنبل والقوة والشجاعة والمروءة والذكاء عدا ما اختصه اللّه به واشتهر فيه من الصفات الجسدية التي لم تتوفر في أحد من آبائه وأجداده ، وأضاف إلى ذلك من وصفه في طفولته ، انه كان طفلا سابقا لانداده في الفهم والقدرة والنمو ، وأدرك وهو بين السابعة والثامنة مواقف النبي ( ص ) قبيل نزول الوحي عليه وخلواته بنفسه وتأملاته وما كان عليه من التفكير والصمت العميق ، كل ذلك ادركه علي ( ع ) في طفولته ، وتأثر به كما يشير إلى ذلك بقوله : لقد عبدت اللّه قبل ان يعبده أحد خمس سنين .