هاشم معروف الحسني

87

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وقال واصفوه وهو في تمام رجولته ، انه كان ربعة أميال إلى القصر ، شديد السمرة ، أصلع الرأس ، ثقيل العينين في دعج وسعة ، حسن الوجه ، واضح البشاشة ، اغيد كأنما عنقه إبريق فضة ، عريض المنكبين لهما مشاش كمشاش السبع الضاري « 1 » لا يتبين عضده من ساعده قد ادمجت ادماجا ، كبير البطن يميل إلى السمنة من غير افراط ضخم عضلة الساق والذراع ، شثن الكفين يتكفأ في مشيته على نحو يقارب مشية النبي ( ص ) مقداما في الحرب يقوم مهرولا لا يلوي على شيء « 2 » . ولا بد لنا ونحن نتحدث عن سيرة المصطفى ان نستقصي سيرته خلال الفصول الآتية لما بينهما من الترابط والتشابك في جميع المراحل التي مر بها النبي ( ص ) قبل هجرته وبعدها إلى أن اختاره اللّه لجواره . بوادر انحلال الوثنية لقد اتفق المؤرخون على أنه قبل مبعث الرسول ظهرت بوادر التنكر للوثنية بين العرب في شبه الجزيرة . وكان بينهم من عاش في ملل من تلك الأوضاع الفاسدة ، ونظر إلى وثنية العرب نظرة مليئة بالسخرية والاستهزاء ، ولكن هؤلاء بين من كان يحاول الاصلاح ولا يملك الطاقة التي تمكنه من ذلك ، وبين من كان يترقب ظهور مصلح ينقلهم من عبادة الأصنام والأوثان إلى عبادة إله واحد لا شريك له ولا نظير ، ومن هؤلاء زيد بن عمرو بن نفيل ، فقد جاء في البخاري وغيره من كتب الحديث عن ابن عمر وغيره عن رسول اللّه ( ص ) انه التقى بزيد بن عمرو قبل نزول الوحي عليه ، فقدم له سفرة فيها لحم ، فأبى ان يأكل منها ، وقال إني لا آكل مما لم يذكر اسم اللّه

--> ( 1 ) المشاش رأس العظم . ( 2 ) انظر الإصابة لابن حجر ، والإستيعاب لابن عبد البر .