هاشم معروف الحسني
85
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
ابن عمه قرابة الروح والعقيدة أكثر من قرابة النسب ، فاحتل الدين الجديد قلبا لم تنازعه فيه عقيدة سابقة ، ولم يخالطه شوب يكدر صفاءه . ولم يعرف الدين الجديد أصدق اسلاما منه ولا أعمق نفاذا فيه كما اتفق على ذلك جميع المؤرخين والرواة ، وكان وبقي إلى أن فارق الدنيا وسيبقى ما بقي للأمم وللعباقرة والمصلحين تاريخ المثل الأعلى للمسلم الذي يجسد تعاليم القرآن وسيرة الرسول العظيم في أقواله وأفعاله وجميع تصرفاته . ولا أغالي إذا قلت بأنه لم يتفق لشخص في تاريخ البشرية ما اتفق لعلي ( ع ) لقد اشترك في تعظيمه من عاصروه على اختلاف ميولهم وأهوائهم ومن جاء من بعده من المؤرخين والباحثين في مختلف العصور وحتى عشاق الأعاجيب والأساطير فنسبوا إليه من الخوارق ما لا تتحمله العقول ، ومن الأنداد المناجزين له في الحروب ما لم يخلقهم اللّه . وغالى فيه أقوام حتى رفعوه إلى مرتبة الآلهة فعبدوه دون اللّه ، وأصروا على غلوهم فيه وهو يسوقهم إلى حفرة أجج فيها النار ليحرقهم فيها . واجتهد الأمويون طيلة حكمهم بكل الأساليب ليقنعوا أحدا من الناس ولو بعيب مفتعل يلصقونه به فارتدوا على أعقابهم خاسرين . وقال قائل ممن تتبعوا اخباره ومواقف شيعته وأعدائه منه ، ( ما أقول في رجل أحجم شيعته وغيرهم عن الحديث بفضله خوفا من القتل والتشريد ، وكتم أعداؤه فضله حسدا وبغيا ، وظهر من بين ذا وذا ما ملأ الخافقين ) . وحتى غلاة الخوارج الذين أعلنوا كفره وسبوه كما سبه الأمويون حتى هؤلاء لم يستطيعوا ان ينسبوا له إلا الخطأ في التحكيم بالرجوع إلى القرآن الكريم بعد ان رفع أهل الشام ما معهم من المصاحف على رؤوس الرماح ليتقوا بذلك الهزيمة التي لم يجد معاوية واتباعه بديلا لها سوى تضليل الناس وخداعهم بهذا الأسلوب لإيقاف الزحف الذي أوشك ان يجتاح مضارب خيامه