هاشم معروف الحسني
84
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وتقلباتها والأحياء وتماديهم في الضلال والجحود ، في مجتمع فقد الهداة والمصلحين ، كلما مرت ليلة وطلع صباح يضم ضلالا جديدا إلى ضلاله القديم ، يفكر في كل ذلك ويفكر في الحلول ، ولكنه لم يكن يعلم أن النبوة التي تنتظره بحلولها التي وضعها اللّه سبحانه لمشاكل البشرية هي التي ستسيره ومنها سينطلق لوضع نظام شامل يساير الحياة ويصلح لكل زمان ومكان . لقد كان محمد بن عبد اللّه ( ص ) ظاهرة غريبة عن العرب وطباعهم ، لم ينطلق من منطق القوة التي تتمثل بالجيوش الجرارة لتجتاح الممالك وتدك الحصون وتفرض وجودها بحد السيوف وسنابك الخيول في حين ان كل الظواهر في التاريخ القديم والحديث ، قد انطلقت من منطق القوة والطمع ، الا ظاهرة ابن عبد اللّه الفقير اليتيم فإنها انطلقت من شخصيته الخاصة التي تميزت بعمق التفكير والصلابة في الحق واصالة الرأي والصدق والأمانة ، ان كل صفة من صفاته وكل ومضة من ومضات عبقريته ، وكل لحظة من لحظات حياته التي عاشها قبل النبوة في مهب تلك العواصف والأعاصير ، عواصف الجاهلية وأعاصيرها فيها كل ما يذهل ويثير ويبعث على الدهشة والإعجاب ، ويضع الحدود الفاصلة بين رجال التاريخ ورجال الظروف العابرة الذين أقاموا عروشهم وبنوا امجادهم على جماجم البشر واذلال الناس وخنق الحريات . ان من عرف محمدا قبل نبوته واستعرض تاريخه ومواقفه من قومه ومعتقداتهم وأصنامهم وخرافاتهم لا يستغرب منه أن يعلم عليا ويبث في روحه من دقائق الحكمة وأسرار الكون ما جعله يقبل على الإسلام منذ ان دعا إليه النبي ( ص ) بشوق ولهفة وبايمان راسخ وقلب مفتوح لكل تعاليمه وأصوله وأحكامه وهو في الرابعة عشرة من عمره أو أقل من ذلك أو أكثر حسب اختلاف الروايات في عمره يوم اقبل على الإسلام وليس على وجه الأرض أحد يعبد اللّه بهذا الدين غير محمد وعلي وخديجة بنت خويلد رضوان اللّه عليها . لقد بقي علي ( ع ) إلى جانب الرسول ( ص ) منذ ان التحق به وهو في السادسة من عمره وتربى في البيت الذي خرجت منه الدعوة ، وكانت تشده إلى