هاشم معروف الحسني
78
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وقد جاء فيها ان الحجاج لما هدم الكعبة واخذ الناس ترابها وأقبلوا على بنائها خرجت عليهم حية منعتهم من البناء ، فأخبروا الحجاج بذلك ، وخاف ان يكون ذلك غضبا عليه من اللّه فجمع الناس وصعد المنبر ثم قال : انشد اللّه عبدا عنده علم بما ابتلينا به الا وأخبرنا بذلك ، فقام إليه شيخ وقال : ان يكن عند أحد علم بهذا الأمر فلا أراه غير علي بن الحسين زين العابدين ( ع ) ، فبعث الحجاج إلى الامام فأتاه وأخبره بما كان من الأفعى ، فقال الإمام ( ع ) يا حجاج عمدت إلى بناء إبراهيم وإسماعيل فألقيته في الطريق وانتهبته كأنك ترى انه تراث لك من أبيك ، اصعد المنبر وانشد الناس ان لا يبقى منهم أحد عنده شيء الا رده ، فدعاهم الحجاج إلى ذلك فارجعوا ما اخذوه من ترابها ثم دعا علي بن الحسين ان يضع الأساس فأقبل ووضع لهم الأساس وامرهم ان يحفروا فغابت عنهم الأفعى عند ذلك ، فلما انتهوا إلى موضع القواعد امرهم الإمام ان يتنحوا ودنا من القواعد فغطاها بثوبه وبكى ثم غطاها بالتراب بيده وامر العمال ان يتابعوا البناء ، فلما ارتفعت حيطانها امر بالتراب فألقي في جوفها فارتفعت أرضها عن المسجد وارتفع بابها تبعا لذلك « 1 » . وقد نصت هذه الرواية على أن الكعبة بوضعها الحالي كانت بتخطيط الإمام زين العابدين ( ع ) ، ولو افترضنا ان عبد اللّه بن الزبير قد تصرف في بنائها وأدخل معها الحجر كما يدعون وكان تصرفه هذا مشروعا وبوحي مما روي عن الرسول ( ص ) من أن الحجر كان داخلا بها وان قريشا أخرجته عنها ، لو كان ذلك لا يمكن للإمام ( ع ) ان يردها إلى ما كانت عليه في عهد النبي ( ص ) ، لأن الحجاج كما يبدو من هذه الرواية قد ترك الأمر إليه في تخطيط بنائها .
--> ( 1 ) الكافي للكليني ج 4 ص 222 ، والرواية من الروايات التي يمكن الاعتماد عليها من حيث سندها .