العلامة المجلسي
40
بحار الأنوار
كالنبات مالهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم مانع ، ولم يلجأوا إلى حجة فيما ادعوا ولا تحقيق لما أوعوا ، وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان وإن شئت قلت في الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين ، وأسرج لها حدقتين قمراوين وجعل لها السمع الخفي ، وفتح لها الفم السوي ، وجعل لها الحس القوي . ونابين بهما تقرض ، ومنجلين بهما تقبض ، يرهبها الزارع في زرعهم ولا يستطيعون ذبها ولو أجلبوا بجمعهم حتى ترد الحرث في نزواتها ، وتقضي منه شهواتها ، وخلقها كله لا يكون أصبعا مستدقة . فتبارك الله الذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعا وكرها ويعفر له ( 1 ) خدا ووجها ، ويلقي بالطاعة إليه سلما وضعفا ، ويعطي له القياد رهبة وخوفا فالطير مسخرة لامره ، أحصى عدد الريش منها والنفس ، وأرسى قوائمها على الندى واليبس ، قدر أقواتها ، وأحصى أجناسها ، فهذا غراب وهذا عقاب ، وهذا حمام وهذا نعام ، دعا كل طير باسمه ، وتكفل برزقه ( 2 ) ، وأنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها وعدد قسمها ، فبل الأرض بعد جفوفها ، وأخرج نبتها بعد جدوبها ( 3 ) . تبيين ، التفكير : إعمال النظر في الشئ ، يقال : فكر فيه كضرب ، وفكر بالتشديد وأفكر وتفكر بمعنى ، والجسيم : العظيم ، والحريق اسم من الاحتراق والبصائر جمع البصيرة وهي والبصر بالتحريك : العلم والخبرة ، وفي بعض النسخ : الابصار موضع البصائر ، والدخل بالتحريك : ما داخلك من فساد في عقل أو جسم والعيب والريبة ، يقال : هذا الامر فيه دخل ودغل بمعنى ، وقد دخل كفرح ، ودخل على البناء للمفعول ، والاحكام : الاتقان ، وركبه تركيبا أي وضع بعضه على بعض فتركب ، وفلق كضرب أي شق فانفلق ، ومنه " فالق الحب والنوى " ( 4 ) واستوى
--> ( 1 ) في المصدر : ويعنو له . ( 2 ) في المصدر : وفى نسخة من الكتاب : وكفل له برزقه . ( 3 ) نهج البلاغة 1 : 373 - 376 . ( 4 ) الانعام : 95 .