العلامة المجلسي
39
بحار الأنوار
الطير الطير ، والوحش الوحش ، والسباع السباع : سلام عليكم هذا يوم صالح ( 1 ) . 19 - نهج البلاغة من خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في صفة عجيب خلق أصناف من الحيوان ( 2 ) : ولو فكروا في عظيم القدرة وجسيم النعمة ، لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق ، ولكن القلوب عليلة ، والبصائر مدخولة ، ألا ينظرون إلى صغير ما خلق ، كيف أحكم خلقه وأتقن تركيبه ، وفلق له السمع والبصر ، وسوى له العظم والبشر ؟ انظروا إلى النملة في صغر جثتها ولطافة هيئتها لا تكاد تنال بلحظ البصر ، ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبت على أرضها وضنت ( 3 ) على رزقها ، تنقل الحبة إلى حجرها ، وتعدها في مستقرها ، تجمع في حرها لبردها ، وفي ورودها لصدرها ، مكفولة برزقها ، مرزوقة برفقها ، لا يغفلها المنان ، ولا يحرمها الديان ، ولو في الصفا اليابس ، والحجر الجامس ( 4 ) ولو فكرت في مجاري اكلها وفي علوها وسفلها وما في الجوف من شراسيف بطنها وما في الرأس من عينها واذنها ، لقضيت من خلقها عجبا ، ولقيت من وصفها تعبا ، فتعالى الذي أقامها على قوائمها ، وبناها على دعائمها ، لم يشركه في فطرتها فاطر ، ولم يعنه في خلقها قادر ، ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلتك الدلالة إلا على أن فاطر النملة هو فاطر النخلة لدقيق تفصيل كل شئ ، وغامض اختلاف كل حي ، وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقوي والضعيف في خلقه إلا سواء ، كذلك السماء والهواء والرياح والماء ، فانظر إلى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر ، واختلاف هذا الليل والنهار وتفجر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال ، وتفرق هذه اللغات والألسن المختلفات ( 5 ) ، فالويل لمن جحد المقدر ، وأنكر المدبر ، زعموا أنهم
--> ( 1 ) نوادر الراوندي : 24 . ( 2 ) في المصدر : في صفة خلق أصناف الحيوان . ( 3 ) في المصدر : ونسخة من الكتاب : وصبت . ( 4 ) الجامس : الجامد . ( 5 ) زاد في هامش طبعة الكمباني " فالويل لمن أنكر المختلفات " ولكن سائر النسخ والمصدر خالية عنها .